الجمعة، 8 نوفمبر 2019

أنواع الاتصال

مقدة :
الاتصال والتأثير في الناس له أنواع وأساليب متعددة وكلما أجاد الإنسان هذه الأساليب كلما كان النجاح أسرع إليه في حياته .
فالذي يجيد التعامل مع الآخرين والتأثير فيهم وإقناعهم بما يريد هو الذي تفتح له الأبواب وتمهد الطرق للوصول إلى أهدافه وبلوغ غاياته والنجاح في حياته ، ويستطيع أن يجند كل من حوله لخدمة أهدافه والسعي معه لتحقيقها ، سواء كان الذين حوله من عائلته أو زملائه أو جيرانه أو أصدقائه .
وإيصال الرسالة إمَّا أن يكون بالكلام وإمَّا أن يكون بغيره ، وكلما تضافرت الأساليب من كلام وغيره على تحقيق الهدف وإيصال الرسالة كلما كان الأثر أبلغ .

الاتصال بالكلام :
إن الكلام هو أكثر وسائل الاتصال والتأثير شيوعاً وكلما نجح الإنسان في إجادة فن الكلام وامتلاك زمام الفصاحة والبلاغة كلما كان أقدر على التأثير في الآخرين وتوجيههم الوجهة التي يريدها .
وهل كانت معجزة القرآن الكريم التي خضعت لها رقاب العرب إلا في بلاغته وفصاحته في المقام الأول مع صور الإعجاز الأخرى ؟ ، ولقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الذروة من ذلك حتى بلغ تأثيره أعلى الدرجات وأرقى المقامات .
وهذه بعض التوجيهات التي بالأخذ بها يُمكن الإنسان أن ينجح إلى حد كبير في إبلاغ رسالته بواسطة الكلام .
1. انتقاء الكلمات البليغة المؤثرة له أبلغ الأثر في إيصال المعاني للمستقبل ، وكما قال صلى الله عليه وسلم : (( إن من البيان لسحراً )) ، وهل أسر القرآن عقول العرب وقلوبهم إلا بالبلاغة التي كانت بينهم وبين نفوسهم ، ويسلِّمُون أزمة أرواحهم لهذه الكلمات طوعاً أو كرهاً .
ومن أفضل الوسائل لاكتساب البلاغة حفظ كتاب الله والإكثار من حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ أشعار وعبارات البلغاء الفصحاء ، ويُمكنك وضع برنامج لذلك بأن تجعل لك دفتراً خاصاً ، وكلما سمعت أو قرأت عبارة جيدة وجديدة بالنسبة لك دونتها في دفترك ثم بحثت عن معناها إن لم تعرفه ثم حفظتها ثم كررت استعمالها كثيراً حتى تصبح من مفرداتك ، وحاول أن تضيف بهذه الطريقة في كل يوم لك عبارة جديدة أو بيت شعر .
2. الإلمام بمصطلحات الموضوع الذي تتحدث فيه له دور كبير في قبول رسالتك واحترام حديثك وبخاصة من قبل المتخصصين في هذا الفن .
3.  حدد حجم الكلام الذي تريد أن تقوله فلا إيجاز مخل ولا إسهاب ممل .
ثم حدد الزمن المناسب الذي تريد أن تتحدث فيه ؛ إذ قد يكون سوء اختيار الوقت سبباً في عدم قبول الطرف الآخر لكلامك ، واعلم أن لكل مقام مقالاً ولكل حال أسلوباً يختلف عن أسلوب حال آخر .
4. الوضوح والبيان في الكلام من أهم أسباب تفاعل الطرف الآخر مع الكلام ، أمَّا عندما يكون الكلام غامضاً وطلاسماً فلن يتفاعل معه الآخرون .
5. نبرات الصوت وتفاعلها مع معاني الكلمات من أهم الوسائل في إيصال الرسالة إلى الآخرين ، وقد تسمع كلاماً واحداً من شخصين مختلفين فتتفاعل مع أحدهما وتتأثر وتتحمس له غاية الحماس بينما لا يحرك فيك الآخر شعرة واحدة .
وقد قام فريق من الباحثين بعمل دراسات في بريطانيا سنة 1970 م حول تأثير الكلام على الآخرين ، فوجدوا أن للكلمات والعبارات نسبة 7% من التأثير ، وأن لنبرات الصوت 38% ، وأن لتعبيرات الجسم الأخرى من عيوب ووجه وأيدي وجسم 55%، وهو ما سأتحدث عنه قليل لكن بعد الفراغ من الحديث عن الاتصال بالكلام.
من عيوب الاتصال بالكلام :
1. الكلام بسرعة فائقة لا تمكن المستمع من استيعاب كلام المتحدث ، وقد وصف كلام أبلغ البشر عليه الصلاة والسلام بأنه لو عده العاد لاستطاع ذلك ، ورُبَّما كرر الكلمة ثلاث مرات لتفهم عنه .
2.  الغمغمة في الكلام وعدم الوضوح في العبارة .
3. الكلام على وتيرة واحدة ، سواء كان الموقف يستدعي الضحك والفرح أو الحزن والبكاء أو الحماس أو الهدوء ، وهذا من أسوأ عيوب الكلام .
4. الإغراق في الكنايات والمجازات والاستطرادات حتى تُنسى الحقيقة ، ولا يعد السامع يعلم في أي موضوع يتحدث المتكلم بل قد ينسى هو موضوعه الذي يتحدث فيه ثم يقول للسامع : ما هو الموضوع الذي كنا نتكلم فيه ؟ .

كيف تطور أسلوبك في الكلام ؟ :
1. لكي تكتسب القدرة على الكلام بنجاح استمع جيداً إلى المتحدثين المشهورين بالقدرة على التأثير في مستمعيهم وحاول تقليدهم في طريقتهم ابتداءً ثم اختط لنفسك طريقة خاصة بعد ذلك .
2. اطلب من بعض من حولك أن يسجل كلامك بدون علمك ثم استمع إلى نفسك وانقد طريقتك في الكلام واطلب من غيرك أن يقيّمك .
3. بعد كل مرة تعتلي فيها منبراً حاول تسجيل ما تراه من ملحوظات على كلامك ثم اجتنبها في حديثك القادم .

التعبير يغير الكلام :
كما أن الكلام وسيلة للتعبير وإيصال الرسالة للآخرين فهناك وسائل أخرى قادرة على تبليغ الرسالة منك لغيرك أو من غيرك إليك ، وقد تكون هذه الوسائل أدق وأصدق في التعبير من الكلام ؛ لأن الكلام يُمكن أن يكون خلاف الواقع أمَّا غيره فقد لا يستطيع الإنسان أن يكذب فيه .
وقد قال العرب قديماً : (( رُبَّ إشارة أبلغ من عبارة )) والتعبير قد يكون بالعيون ، وقد يكون باليدين ، وقد يكون بقسمات الوجه ، وقد يكون بحركات التكفين أو الرجلين أو الرأس بل قد يكون التعبير عن حالتك النفسية من خلال لباسك ، وإليك شيء من التفصيل لبعض هذه الوسائل .
لغة العيون :
 قال تعالى : ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ .
وقال الشاعر :
إن العيون لتبدي في نواظرها


ما في القلوب من البغضاء والإحن

وقال الآخر :
العين تبدي الذي في قلب صاحبها 



من الشناءة أو حب إذا كانا

إن البغيض له عين يصدقها




لا يستطيع لِما في القلب كتمانا

فالعين تنطق والأفواه صامتة



حتى ترى من صميم القلب تبيانا 

نعم ، إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عنا في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج .
فهناك النظرات القلقة المضطربة وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة ، وأخرى حاقدة ثائرة ، وأخرى ساخرة ، وأخرى مصممة ، وأخرى سارحة لا مبالية ، وأخرى مستفهمة وأخرى محبة .. ، وهكذا تتعدد  النظرات المعبرة وقد سمى القرآن بعض النظرات ( خائنة الأعين ) .
والإنسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسه للآخرين ، وكذا يتعامل معها كوسيلة لفهم ما في نفوس الآخرين .

التعبير الأمثل بالعيون :
إذا أردت إيصال مرادك بعينك فاحرص على الأمور الآتية :
1. أن تكون عيناك مرتاحتين أثناء الكلام مما يشعر الآخر بالاطمئنان والثقة في سلامة موقفك وصحة أفكار .
2. تحدث إليه ورأسك مرتفع إلى الأعلى ؛ لأن طأطأة الرأس أثناء الحديث يشعر بالهزيمة والضعف والخور .
3. لا تنظر بعيداً عن المتحدث أو تثبت نظرك في السماء أو الأرض أثناء الحديث ؛ لأن ذلك يشعر باللاَّمبالاة بمن تتحدث معه أو بعدم الاهتمام بالموضوع الذي تتحدث فيه .
4.  لا تطيل التحديق بشكل محرج فيمن تتحدث معه .
5.  احذر من كثرة الرمش بعينيك أثناء الحديث ؛ لأن هذا يشعر بالقلق والاضطراب .
6.  ابتعد عن لبس النظارات القاتمة أثناء الحديث مع غيرك ؛ لأن ذلك يعيق بناء الثقة بينك وبينه .
7. احذر من النظرات الساخرة الباهتة إلى من يتحدث إليك أو تتحدث معه ؛ لأن ذلك ينسف جسور التفاهم والثقة بينك وبينه ، ولا يشجعه على الاستمرار في التواصل معك ، ورُبَّ نظرة أرثت حسرة .

كيف تفهم ما في نفوس الآخرين من خلال نظرات عيونهم ؟ :
لقد قام علماء النفس بالكثير من التجارب للوصول إلى معرفة دلالات حركات العيون عما في النفوس ، ورحم الله ابن القيم الذي قال : إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها .
وكان مما وصلوا إليه كما ذكر الدكتور محمد التكريتي في كتابه ( آفاق بلا حدود ) أن النظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى لليسار يعني أن الإنسان يعبر عن صور داخلية في الذاكرة ، وإن كان يتكلم وعيناه تزيغان لجهة اليمين لجهة اليمين للأعلى فهو ينشيء صوراً داخلية ويركبها ولم يسبق له أن رآها ، أمَّا إن كانت عيناه تتجهمان لجهة اليسار مباشرة فهو يستذكر كلاماً سبق وأن سمعه ، فإن كان نظره لجهة اليمين مباشرة فهو ينشيء كلاماً عن إحساس داخلي ومشاعر داخلية وإن نظر لجهة اليسار من الأسفل فهو يستمع إلى نفسه ويحدثها في داخله كمن يقرأ مع نفسه مثلاً .
هذا في حالة الإنسان العادي ، أمَّا الإنسان الأعسر فهو عكس ما ذكرنا تماماً .
وبناء على هذه المعلومات يُمكنك أن تحدد من أي الأنماط يتحدث الإنسان وهو يتحدث معك بل ويُمكنك عند قراءة قصيدة أو قطعة نثرية أن تحدد النمط الذي كان يعيشه صاحبها عند إعداده لها هل هو النمط السمعي أو الصوري من الذاكرة أو مما ينشئه أو من الأحاسيس الداخلية ، وذلك من خلال تأمل كلامه وتصنيفه في أحد الأصناف السابقة .

التعبير بالوجه :
كما يستطيع الإنسان أن يعبر بعينيه عما يريد ويستطيع أن يستكشف ما في نفوسٍ الآخرين من خلال التأمل في نظرات عيونهم فإنه يستطيع أيضاً أن يفعل ذلك من خلال تأمل قسمات الوجه سواء كان ذلك من بشرة الوجه أو شكل الشفتين أو حال الخدين أو الجبين .
وتأمِّل معي قليلاً هذه الآيات الكريمة ، قال تعالى : ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ، قال تعالى : ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ  الآية ، وقال تعالى : ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً  ، وغير ذلك من الآيات كثير .
فالتجهُّم والعبوس يقيم الحواجز بينك وبين الآخرين ولذلك عليك أن تتعلم كيف تسيطر على أفكارك ومشاعرك ليكون عبوسك حينئذٍ مقصوداً ومتحكماً فيه ويؤدي رسالة محددة في وقتها المناسب .
وأكثر مظاهر التجهُّم هو تقطيب الجبين وفلطحة الخدين وتكشير الأسنان بالإضافة لزم الشفتين وتقوس السفلى منهما مع جفافهما واسوداد البشرة .
وعموماً فهذه بعض الأفكار العامة حول قضية التعبير بقسمات الوجه :
1. اجعل الابتسامة رسولك إلى قلوب الآخرين فهي مفتاح لأبواب النفوس كما أنها تجلب الراحة والهدوء للمبتسم نفسه (( وتبسمك في وجه أخيك صدقة )) .
2.  عندما تشعر أن الآذان قد أغلقت أمامك وتعطل استقبال رسالتك فعطر الجو بنكتة يتلوها ابتسامة .
3.  حذار من الابتسامة الساخرة أو الباردة، فهي تحول بين الآخرين وبين الثقة فيك .
4.  حاول التعرف على ما في نفس الآخر من خلال رصد ابتسامته وملاحظة جبينه وحركات عينيه .
5. حاول أن تعوِّد نفسك على أن تكون ابتسامتك وسيلة لإبلاغ رسالتك كما تريد وإن كانت مشاعرك خلاف ذلك .
6.  عوِّد نفسك على الاستمتاع بالطرائف المضحكة لتتعود على الضحك أحياناً .
التعبير بأعضاء الجسم الأخرى :
كما أن الوجه يعبر عما في النفس ، فإن حركات اليدين والقدمين وحركات الكتفين وكيفية الجلوس أو المشي تعبر عما في نفس الإنسان وتعطي تقريراً دقيقاً عن حالته النفسية ومن صور التعبير باليدين الآتي :
1. عندما تلاحظ إنساناً وضع يديه وراء ظهره متشابكتين فهذا يعني شعوره بالعجز أو عدم الثقة في الآخرين .
2. أمَّا عندما يضع الإنسان يديه متشابكتين أمامه أثناء الجلوس فهذا يعني شعوره بالثقة المفرطة في النفس واللاَّمبالاة بالآخرين .
3. إشارات اليدين والأصابع المتوافقة مع الكلام تزيد الكلام وضوحاً ، وكما قالت العرب : رُبَّ إشارة أبلغ من عبارة .
4. لاحظ حركات أقدام الآخرين أثناء الحديث معهم فهي تعبر عما في نفوسهم وتحكِّم أنت في حركات قدميك أثناء حديثك ما لم تقرر إرسال رسالة من خلال هذه الحركة.
5.  هز الكتفين للأعلى بصورة سريعة يعني التجاهل واللاَّمبالاة أو الجهل بالشيء والحيرة حياله .

كيف تكسب احترام الآخرين باللباس ؟ :
اللباس قد يؤثر في نفسية لابسه ، كذلك هو إحدى الوسائل التي تعطي الآخرين انطباعاً أولياً محدداً عمن يلبسه ؛ لأن اللباس يعبر عن قيم ونفسية صاحبه ، فاللباس يعطي انطباعاً للآخرين من خلال لونه وبساطته ونظافته وتناسقه ومرونته ، وأهم القواعد التي ينبغي الأخذ بها في أمر اللباس هي :
1.  يجب أن يكون اللباس ملتزماً بالضوابط الشرعية للرجل أو للمرأة ، وهذه الضوابط محلها كتب الفقه .
2. احرص على أن يكون لباسك مقبولاً اجتماعياً فقد يكون اللباس شرعياً لكنه اجتماعياً غير مقبول كمن يصر على لبس البدلة في مجتمع بدوي لا يعرف غير الثوب .
3.  لكي يكون لباسك مريحاً لك وللآخرين حافظ على نظافته دائماً .
4.  الأناقة غير المبالغ فيها مما يكسب الإنسان احترام الآخرين .
5.  البساطة وعدم التكلف من علامات الذوق الناضج .
6. مراعاة الزمن والمكان مما ينبغي عدم إغفاله في اللباس فللصيف ملابسه وللشتاء ملابسه وليوم زواجك ملابسه التي تختلف عن يوم نزهتك .
الإصغاء وحسن الاستماع :
حسن الاستماع وإجادة الإصغاء أحد ركني الاتصال الناجح فلا يكفي أن تنجح في إرسال رسالتك بل لابد من النجاح أيضاً في استقبال رسالة الآخر واستيعاب رد فعله وفهم ما يريده والاستفادة منه أو التأثير فيه وحسن توجيهه بعد ذلك وحسن الإصغاء أدب من أعلى الآداب السلوكية التي يتصف بها الإنسان إذا نبل ونجح في تسيير نفسه والسيطرة على ذاته وهو كذلك مهارة إنسانية راقية لابد منها للتعلم واكتساب المعارف والعلوم ، وقد دلت الدراسات أن الاستيعاب لما يصدر من الآخرين يتفاوت بين 40% إلى 75% بعد الانتهاء من الرسالة مباشرة ، وأن أكبر الأسباب في هذا التفاوت هو الاختلاف في الإصغاء والاستماع ، وأهم وسائل الإصغاء هي :
1.  السمع بالإذن .
2.  البصر بالعين .
3.  الانتباه والتركيز بالقلب والعقل .

  آثار عدم حسن الإصغاء :
1. قد يؤدي عدم حسن الإصغاء إلى فقد ثقة الآخرين واحترامهم لك ، فعندما يتحدث معك إنسان وتتشاغل عنه بالاتصال بالتلفون أو الحديث مع جليسك أو الكتابة في أوراقك تصيبه بالإحباط وبالتالي عدم الثقة فيك ، وقد أثر عن الأحنف قوله : ( إن الرجل ليحدثني بالأمر أعرفه من قبل أن تلده أمه فأصغي إليه حتى ينتهي من حديثه وأريه أني أسمعه لأول مرة ) .
2. عدم فهم ما يريده الآخرون ، وبالتالي الفشل في التعامل معهم ؛ لأن النجاح في التعامل مع العدو أو الصديق يستدعي معرفة مراده ، ولا يُمكن فهم مقصده ومراده إلا بالإصغاء لكلامه والتركيز في فهمه .
3. إضاعة كثير من الفرص التي تؤدي إلى النجاح في الحياة حيث أن الفرص تتاح للإنسان من خلال الاحتكاك بالآخرين وفهم كلامهم واستيعاب مقاصدهم ومراميهم ، فإذا فشل الإنسان في الإصغاء لهم فشل في فهمهم ، والتالي فاته الكثير من الفرص .
4.  عدم التعود على اكتساب المعلومات بطريقة مختصرة وبقاء المعلومات ناقصة لدى من لا يجيد الاستماع والإصغاء مع ظنه أن معلوماته كاملة .
5. اتخاذ القرارات الخاطئة بسبب نقص المعلومات ؛ لأن القرار لا يُمكن أن يكون صحيحاً إلا إذا كانت المعلومات كاملة وصحيحة .
6. شعور المتحدث بالإحباط لعدم الإصغاء إليه ، وبالتالي عدم استعداده للمشاركة بفعالية فيما يناط به من أعمال بعد ذلك .

الإنصات والاستماع والإصغاء الجيد :
لكي تكتسب مهارة الإنصات الجيد والاستماع الحسن وتحوز ما يترتب عليه من فضائل ومكاسب وثمرات فلابد من مراعاة الأمور الآتية :
1. أن تكون في وضع نفسي وبدني مريح أثناء الاستماع لغيرك بألاً تشكو من مرض مؤلم أو سهر مجهد أو جوع مفرط ، وألاً يكون بعد الأكل مباشرة أو أثناء الانشغال بأمر يسيطر على فكرك ، وأن تكون في مكان جيد التهوية معتدل الحرارة .
2. ألاً يكون هناك ضوضاء وأصوات مزعجة في المكان الذي تجلس فيه أو حوله ؛ لأن ذلك يشتت الذهن ويشغل الحواس .
3. أن تكون جلستك أثناء الإصغاء جلسة مريحة تستطيع أثناءها أن تركز بجميع حواسك مع المتحدث لتستوعب أكبر قدر ممكن من كلامه .
4. اربط ما تسمعه من معلومات بما تراه من صور ومشاهد ليتظافر السمع والبصر على استيعاب المعلومات .
5. ركز على حركات جسم المتحدث وتعابير وجهه ونبرات صوته لترسخ معاني كلامه في نفسك وليكون فهمك لما يريد أكثر دقة .
6. لا تطيل الجلسة أكثر مما تستطيع أن تستوعب وأجِّل بقية الحديث لوقت آخر ، فإن النفوس إذا ملت كلت .
7. لا تقاطع المتحدث وتستعجل النتائج قبل الوصول إليها وعندما يحصل التباس في الفهم فسجل ذلك ثم استوضح عنه في نهاية الحديث .
8.  لا تكثر من الالتفات والتثاؤب والتشاغل والسرحان بعيداً أثناء الحديث .
9. لا تتكلم مع غير المتحدث إلا لضرورة ، وحبذا لو استأذنت من المتحدث لتتحدث معه أو مع غيره .
10.استخدم القلم والأوراق لتسجيل وتلخيص الأفكار الرئيسة والنقاط الدقيقة التي تسمعها من المتحدث ثم حاول بعد ذلك حفظها لتلم بموضوع الحديث وتحتفظ بما فيه من معلومات .

معوقات الاتصال :
هناك بعض الأمور التي تؤدي إلى إعاقة الاتصال وعدم نجاحه بغض النظر عن نوعه ، وهذه الأمور منها ما يكون في المرسل ومنها ما يكون في المستقبل ومنها ما قد يكون في الرسالة ، وسأذكر جملة منها ثم أفصِّل في ذكر واحد منها :
1.  عدم وضوح الهدف من الرسالة .
2.  خطأ المرسل في توقع رد فعل المستقبل وقدرته على فهم الرسالة .
3.  تبليغ الرسالة بصورة غامضة أو خاطئة .
4.  تنفيذ عملية الاتصال في وقت غير مناسب .
5.  الفشل في استخدام المثيرات والمرغبات أو في ربط موضوع الرسالة بها .
6.  عدم حسن الإصغاء والاستماع وعدم الاهتمام بالرسالة .
7.  الخطأ في تفسير الرسالة وعدم فهمها على وجهها الصحيح .
8.  المبادرة للرد قبل استعمال الرسالة .
9. الخجل الذي يؤدي إلى عدم قدرة المرسل على تبليغ رسالته بالصورة الصحيحة ، وإليك شيء من التفصيل عن هذه العائق :
من عوائق الاتصال « الخجل » :
 الخجل هو الشعور بالحرج والاضطراب عند مواجهة الناس عموماً ، وعلى هذا فهو يختلف عن الحياء الذي هو شعور بالانقباض والحرج عن فعل ما يشين أو ذكره ، وعلى هذا فالحياء محمود والخجل مذموم .
من مظاهر الخجل :
1.  توتر الأعصاب عند لقاء الآخرين .
2.  التلعثم في الكلام وعدم القدرة على التفاهم معهم .
3.  اضطراب الجوارح واحمرار الوجه .
4.  عدم الثقة بالنفس في مباشرة كثيرة من الأعمال بحضور الآخرين :

علاج مرض الخجل :
1.  اندمج اجتماعياً ضمن مجموعة من زملائك أو جيرانك أو أقاربك وشاركهم في أنشطتهم من رحلات ومناسبات وأمثالها .
2.  مارس بعض الأعمال الرياضية الجماعية مع إحدى المجموعات أحياناً .
3.  ألْقِ بعض النكت المضحكة على الآخرين وشاركهم في الضحك .
4.  حاول أن تتعرف على من تلقاهم في بعض المناسبات مثل الطائرة أو الحافلة أو بعض الأماكن العامة وحاورهم وتعرف على أفكارهم .
5.  عند عرض أفكارهم حاول أن تقنع نفسك بأنك تتحدث لوحدك وليس أمامك أحد عند الحديث .
6.  حافظ على صلاة الجماعة في المسجد وتول الإمامة وبخاصة في الصلاة الجهرية عندما تتاح لك فرصة لذلك .
7.  احرص على أن تشارك الآخرين في الحديث عندما يكون موضوع الحديث في الجوانب التي تعلم تفوقك فيها .
8.  إذا أحسست بتوتر أعصابك فحاول أن تسترخي قليلاً ثم تعود للحديث مع الآخرين .
9.  قبل مواجهتك للآخرين خطط لكلماتك وأفعالك وتوقع رد فعل المستقبل وعدم خططك على ضوء ذلك ثم تمرن على ما ستقوله ، وحاول أن تطبقه أكثر من مرة ثم نفذ ما خططت له مباشرة وبصدق وأدب مع الآخرين ، وإذا تكرر هذا منك عدة مرات فسيزول الخجل بإذن الله .
10.       راجع مبحث (( كيف تكتسب الثقة في نفسك )) فهو معالجة عامة لمثل هذا العائق وغيره .

**********************************

التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم

أنت والآخرون
نحو علاقات أفضل واتصال أكمل


التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم

كلمة الاتصال مصطلح شاع لدى الإداريين والاجتماعيين وكثر استعماله والعناية به وتوسع أهل العصر في الدراسات التي تعتني به وتتحدث عنه .
والمراد به : سلوك أفضل السبل والوسائل لنقل المعلومات والمعاني والأحاسيس والآراء إلى أشخاص آخرين والتأثير في أفكارهم وتوجهاتهم وإقناعهم بما تريد سواء كان ذلك بطريقة لغوية أو غير لغوية .
والاتصال له ثلاثة عناصر رئيسة هي :
1.  المرسل .
2.  المستقبل .
3.  الرسالة .
وحتى تكون عملية الاتصال ناجحة ومؤثرة لابد من توافر شروط النجاح في كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة .
مراحل الاتصال :
للاتصال مراحل لابد من المرور بها ليتحقق النجاح في عملية الاتصال والتأثير ، وهذه المراحل تتخلص في الخطوات الآتية :
1. وجود رغبة ومثير وحافز لدى المرسل الذي هو مصدر الرسالة ، وهذا يستدعي أن يكون له هدف واضح ، وأن يكون هذا الهدف مرغوباً فيه وإلا لكانت عملية الاتصال باهتة ، وعليه فلابد من أن يكون المرسل مؤمناً بهدفه بقوة قد خالط لحمه ودمه ، فتكلم عنه قلبه قبل لسانه وعبر عنه كل ذرة في كيانه ، وكلما كان الإيمان بالهدف أشد كلما كان التحريض على تبليغ الرسالة أكمل وأبلغ .
2. تحديد صيغة الرسالة ، بعد أن يحدد المرسل هدفه الذي يتوخاه من عملية الاتصال يحدد صيغة الرسالة المناسبة لتحقيق هذا الهدف والرسالة تختلف من هدف إلى آخر ، ومن مستقبل إلى آخر ، فالرسالة التي تهدف لنقل الأخبار غير الرسالة التي تهدف للإقناع بفكرة معينة غير الرسالة التي تهدف للإمتاع فقط ، وكذلك الرسالة التي تستهدف شريحة جامعية غير الرسالة التي تستهدف شريحة من العوام الأميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون .
 ولابد عند تحديد صيغة الرسالة من توقع رد فعل المستقبل وتعديل صيغة الرسالة لتحقيق رد الفعل الذي ترغب فيه والرسالة الناجحة هي التي تجيب من خلالها على الأسئلة الآتية :
أ – ماذا أريد من هذه الرسالة ؟
ب – متى أريد ذلك ؟
جـ - أين أريده ؟
د – كيف أريد أن يتحقق ؟
هـ - لماذا أنا أريده ؟
وهذه الأسئلة يجب أن تكون لنفسك أنت وأن تجيب عليها مع نفسك وتعدل في صيغة رسالتك بناءً على هذه الإجابة .
3. إنجاز الرسالة فعلاً وتنفيذها على أرض الواقع ، أي بعد تحديد صيغة الرسالة وتصميمها من الناحية النظرية ينتقل الإنسان إلى الجانب العلمي وهو تنفيذ الرسالة ومباشرة إرسالها للمستقبل .
وهذا يستدعي منك دربة وإجادة ، وأول خطوات التنفيذ هي لفت انتباه المستقبل وإثارته بحركة أو نكتة أو كلمة أو صرخة أو ذكر هدف محبوب لدى المستقبل كمدخل لرسالتك التي تريد تبليغها ، وهو ما يسمى لدى علماء البلاغة (( براعة الاستهلال )) وإذا نجح الإنسان في استهلاله فقد نجح غالباً في تبليغ رسالته .
ثم الانتقال لإرسال رسالتك مع ربطها بالمثير السابق واحرص على تجنب الهجوم المباشر على الأفكار والمسلمات التي يعتز بها الآخر ، بل حاول إقناعه عبر المفاهيم المشتركة بينكما والوسائل التي من خلالها يتم تبليغ الرسالة هي :
أ – اللغة .
ب – نبرات الصوت .
جـ – تعابير الوجه .
د – حركة الجسم من يدين وغيرها .
هـ - الوسائل الخارجية المصاحبة .
وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله .
4. استقبال الرسالة ، أثناء تنفيذك للرسالة يبدأ الطرف الآخر المستهدف بالرسالة في عملية الاستقبال لرسالتك والتفاعل معها سلباً أو إيجاباً ، وهناك كثير من الأمور التي تؤثر في كيفية استقبال الإنسان لأي رسالة توجه إليه ، من هذه الأمور :
معتقدات المستقبل ، ثقافته ، حالته النفسية ، راحته البدنية ، الأمن أو الخوف الذي يعيشه ، انطباعه عن المرسل للرسالة ، ميوله ورغباته ، حاجته للرسالة وإشباعها لهذه الحاجة وملائمتها لمستواه ، حسن إصغائه .
5. رد فعل المستقبل حيال الرسالة ، وهو الهدف الذي يسعى المرسل لبلوغه والوصول إليه ، فإذا كان رد الفعل إيجابياً والرسالة مقبولة فهو الغاية التي يطمح إليها المرسل، وإذا كان سلبياً ، فهذا يعني عدم النجاح في الاتصال وتبليغ الرسالة والتأثير في المستقبل .

****************************

صحتك


إن نفسك أمانة لديك والمحافظة عليها واجب عليك سواء في ذلك صحة الروح من الشبهات والجفاف الإيماني أو صحة العقل من الخرافات والأساطير أو صحة البدن من الأمراض والأوبئة والمحافظة على قوته وحيويته ، والمحاور التي يُمكن الحديث عن صحة البدن من خلالها هي :
قواعد عامة للصحة .
الغذاء .
النوم .
الرياضة .
قواعد عامة للصحة :
1. وثق علاقتك بالله وأنزل حاجتك به وحافظ على الأذكار المشروعة في الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ وأمثال ذلك .
2.  حذار من الإسراف ، فهو داء قاتل ، ولتعلم أن السمنة هي العدو اللدود لبدنك .
3. إذا شكوت من مرض فعالجه قبل استفحاله ، وإذا أمكن المعالجة والتداوي بالأشياء الطبيعية فلا تلجأ للكيماويات .
4.  تجنب تعاطي المسكنات والمهدئات إلاَّ لحاجة ملحة .
5.  التدخين هلاك محقق ، فما ظنك بالمخدرات أو المسكرات .
6.  كن في سكن جيد التهوية ونظيفاً .
7.  النظافة في كل شيء من أسباب السعادة في الحياة .
8.  حافظ على التطعيمات والتحصينات الدورية .
9.   احذر من وسوسة بعض الأطباء، ورُبَّما تكون أفضل الأطباء لعلاج نفسك أحياناً .
10.   ليس هنا علاج سحري لكل مرض، وعليه فلابد من التكيف مع بعض الآلام .
11.   احتسب كل ما يصيبك عند ربك لعل المرض مطهر لك من الذنوب .
الغذاء :
﴿ فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً *وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً *مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾.
قواعد ذهبية في التغذية والغذاء :
1. العقلاء يأكلون ليعيشوا ويعيشون لأهداف سامية ( الطعام لديهم وسيلة ) والشهوانيون يعيشون ليأكلوا فقط .
2.  لا تأكل حتى تجوع ، فإدخال الطعام على الطعام داء قاتل .
3. نوِّع طعامك واجعل أكثره نباتياً وبخاصة من الفواكه والخضروات الطازجة ، وقلل من اللحوم والدهون ، وحبذا لو جعلت تناولك للحوم في الأسبوع مرة أو مرتين فقط .
4.  ابتعد عن تناول المصنعات والمعلبات والمحفوظات قدر المستطاع .
5.  لا تملأ بطنك ، نصيحة لم يجمع الأطباء على مثلها عبر العصور .
6.   لا تتهاون في نظافة طعامك ، فالطعام الملوث سُمٌّ لا غذاء .
7.  لا تأكل بين الوجبات ما لم يأمرك بذلك الطبيب .
8. أكثر من شرب الماء وتأكد من أنه نقي ، وحبذا لو عوَّدت نفسك على عدم الشرب أثناء الأكل وبعده مباشرة .
9. احذر من الإفراط في استعمال الملح والسكريات المصنعة فلذلك عواقب وخيمة على الصحة إذا تقدم العمر .
10.  حبذا لو تركت شرب الشاء والقهوة والمشروبات الغازية أو قللت منها قدر الإمكان واستبدلت مكانها الماء النقي والعصيرات الطازجة .
11.  كل بيمينك بعد غسلها وسمِّ الله ولا تأكل أو تشرب واقفاً لغير حاجة ، وبعد الفراغ نظف فمك ويديك واحمد الله .
النوم :
قال تعالى : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ .
النوم أحد الأسرار الإلهية العجيبة التي أودعها الله في خلقه ، والتي لا يستغني عنها الإنسان بحال من الأحوال ، فبعد أن يبلغ التعب بالإنسان غايته والجهد مداه يتغشاه النوم ثم يستيقظ فإذا بحيويته قد تجددت ونشاطه ونظارته قد عادت والناس في تعاملهم مع النوم أصناف شتى .
وسأحاول في هذه الأسطر القليلة أن أشير إلى بعض القواعد المثلى في التعامل مع قضية النوم ليؤدي لك وظيفته ولا يكن وسيلة تعويق وتثبيط لك عن أداء ما أوجب الله عليك نحو ربك ونحو نفسك ونحو الحياة عموماً .
وإليك هذه القواعد :
1. لا تنس حق جسمك من الراحة مهما كانت الظروف ، فإن المنّبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى ، فتحميل النفس ما لا تطيق من السهر تدمير لطاقتها وتعويق لعملها .
2.  أفضل قاعدة في التعامل مع النوم عرفها الإنسان هي: نم مبكراً واستيقظ مبكراً.
3. لقد ثبت علمياً أن أفضل أوقات النوم ما كان بعد صلاة العشاء ، وأن الساعة من النوم في أول الليل تعادل ساعتين من آخره ولا يقوم مقامها ساعات من نوم النهار .
4.  لا تنم بعد الأكل مباشرة . بل اجعل بينهما فترة من الاسترخاء .
5.  أسوأ أوقات النوم ما كان في أول النهار أو بين العصر والمغرب ، ولكل قاعدة استثناء كما يقال .
6. لا تكن من الذين يقضون أغلب حياتهم في الفراش بل اذهب إلى الفراش عند الحاجة إلى النوم وغادره عند عدم الحاجة إليه .
7. لا تعود نفسك على عادات مستحكمة عند النوم مثل طبيعة الفراش ومقدار الضوء وعدم الإزعاج ، بل حاول أن تُكْسِب نفسك القدرة على النوم في أيّ ظرف .
8.  يستطيع الإنسان أن يتعود على الاكتفاء بقدر قليل من النوم بالتدرج في ذلك .
9.  لا تنس دعاء النوم والاستيقاظ ودوام ذكر الله كلما صحوت من نومك .

الرياضة :
إن من أفضل وسائل حفظ حيوية الجسد وقدرته على القيام بأعباء الحياة بالإضافة للتغذية الجيدة والنوم الكافي ممارسة الرياضة باعتدال وبالقدر الكافي .
والرياضة المعتدلة التي يمارسها الإنسان باعتبارها وسيلة من وسائل الحفاظ على قوة بدنه وصحته لا باعتبارها غاية وجود له في الحياة ، عليها يوالي ومن أجلها يعادي ، ويجعل كل شيء في الحياة من أجلها ، وهذه بعض التوجيهات العامة في التعامل مع الرياضة :
1.  اجعل الرياضة جزءاً من برنامجك الذي لا تنساه في جميع أحوالك وأقل ذلك المشي والسباحة .
2. لا تدمن الرياضة فتصبح غاية لك لا وسيلة وتترك من أجلها حينئذٍ مسئولياتك تجاه ربك وعملك وعائلتك وتسبب لك إشكالات مع الآخرين .
3. استشر أخصائياً في تحديد تمارين منوعة لجميع الجسد شريطة أن تكون سهلة ولا تأخذ منك وقتاً ثم حافظ عليها في سفرك وحضرك .
4.  لا تتردد في السباحة إذا تهيئت لك ، فهي من أفضل وأمتع الرياضات .
5.  احذر من التمارين الخطرة والعفيفة ، فقد تؤذيك وتأثم بسببها .
6.  لا تمارس الرياضة بعد الأكل مباشرة حين تشكو من شدة الجوع .
7.  لا تنس مراقبة الله في أقوالك وأفعالك وأنت تمارس الرياضة .

الذاكرة والقراءة



رُبَّمَا كان دماغ الإنسان أعجب وأعقد جهاز عُرف حتى الآن بما فيه من أقسام مختلفة سواء في مراكز الإبصار والسمع والحس والشك والذوق ، أو مراكز اللغة والحركة والاختزان للمعلومات والتوجيه للمشاعر والحفاظ على التوازن في كل ذلك .
والذاكرة تختزن المعلومات في الدماغ بعد تمريرها من خلال إحدى الحواس الخمس إلى مراكز الذاكرة ، وكلما كانت الحواس التي من خلالها تم استيعاب المعلومات أكثر كلما كان إمكانية الاحتفاظ بالمعلومة أكبر ، وأكثر الحواس ترسيخاً للمعلومات في الذاكرة هي حاسة الإبصار ، ولذلك إذا كانت وسيلة حفظ المعلومة حاسة أخرى غير الإبصار ، فحاول أن تقرن المعلومة المسموعة أو المتذوقة أو المشمومة بصورة مرئية .
وأعطِ نفسك وقتاً كافياً لاستيعاب الصورة بكل تفاصيلها من خلال التدقيق والتركيز والحرص .
وصقل الذاكرة وتقويتها أو إضعافها له أسباب خلقية تكوينية إمَّا وراثية وإمَّا بسبب صحة الأم أثناء الحمل وتغذيتها وما قد تتناوله من أدوية أو تستنشقه من غازات ، وله أسباب كسبية مثل تغذية المرء نفسه وتهوية المكان الذي يقيم ويمارس عملية التفكير والحفظ والاستذكار فيه ومثل التمارين التي سبق الحديث عنها في مبحث التركيز الذهني .
والقراءة لها الشأن الأكبر في اكتساب العلوم والمعارف والثقافات بل هي الوسيلة التقليدية لذلك والتي لا يعرف كثير من الناس غيرها ، وكلما طور الإنسان من طريقته وأساليبه في القراءة والتعامل مع الحرف كانت استفادته من ذلك أكبر .
والإنسان القارئ الذي يجعل القراءة جزءاً من حياته وتصبح هواية ملازمة له هو الذي يستطيع بعد فترة وجيزة من حياته أن يتميز على أقرانه في تفكيره وأسلوب تعامله مع الحياة بل وفي نظر الآخرين أيضاً ، وبإدمان القراءة سيصبح تناول الكتاب بالنسبة لك ليس وسيلة للعلم والمعرفة والثقافة والتجول في الكون فحسب بل سيصبح أيضاً متعة وترويحاً ونزهة لايدانيها شيء آخر على الإطلاق .
ولنزى كم من المعلومات يُمكنك استيعابها والحصول عليها بالقراءة ، إليك بعض هذه الأرقام :
يستطيع الإنسان أن يقرأ في الدقيقة (500) كلمة علماً أن البعض يستطيع أن يقرأ إلى حدود (900) كلمة لكن هذا نادر .
وأل (500) كلمة تساوي صفحتين من كتاب متوسط الحجم ، أي أن الإنسان يستطيع في ساعة من الزمن أن يقرأ مقدار 120 صفحة ، فإذا كان الكتاب المتوسط يبلغ 400 صفحة ، فهذا يعني أنك تحتاج إلى ثلاث ساعات وعشرين دقيقة لقراءته .
ولنفترض أنك تحتاج إلى أربع ساعات لقراءته فلو أعطيت كل يوم ساعة للقراءة لقرأت في كل أربعة أيام كتاباً أي في السنة يُمكنك أن تقرأ حوالي تسعين كتاباً .
وتأمل أي أثر سيكون في حياتك إذا قرأت في كل عام تسعة كتب مختارة فضلاً عن تسعين كتاباً ، كم يا ترى من الأوقات الثمينة تضيع مناً في اللهو والعبث والضياع ولا ندرك مقدار الخسارة فيها إلاً إذا غربت شمس الحياة وأذنت بالمغيب .
وأفضل أحوال القراءة هو أن تقرأ قراءة صامتة متمعنة في جو هادئ وارتياح نفسي ، وألا يكون بعد الأكل حتى الشبع مباشرة أو أثناء الشعور بالجوع الشديد ، وأن تكون الإضاءة والتهوية والحرارة والبرودة جيدة ومناسبة، وأن تكون الجلسة مريحة ومعتدلة، وحبذا أن يكون في يد القارئ قلم يخط به بعض الخطوط تحت العبارات المهمة ويكتب به بعض العناوين ويرقم به بعض الأرقام ويلخص بعض الأفكار وكذلك اختيار الوقت المناسب بعد النوم الكافي.

*******************************

وقفات مع الفكر والتفكير



   إن القدرة على التفكير من خصائص الإنسان التي كرّمه الله بها، فإذا أحسن الإنسان استخدام هذه الصفة ارتقى في سلم النجاح، وإذا عطل الفكر كان ذلك من أهم أسباب الفشل في الحياة، بل يمكنك أن تقول: إذا خلت الحياة من التفكير خلت من النجاح.
   (والتفكير هو عملية معالجة للمعلومات، فهناك كم كبير من الصور والأصوات والإحساس من الخارج عن طريق الحواس ومن الداخل من الذاكرة. والتفكير هو عملية تصنيف ومقارنة وتقييم لهذه المعلومات على ضوء منظومة الإيمان والاعتقاد والقيم … وبالتالي صياغة استراتيجية ينتج عنها تعبير لغوي أو سلوكي كما ينتج عنها تأثيرات فسيولوجية في العضلات والتنفس ولو البشرة وتعبيرات الوجه..).
   يقول الانجليزي برناردشو: إن بعض الناس يفكر في العام مرتين أو ثلاثاً فقط.
   وللفكر صفات محمودة وصفات مذمومة ولكي يحاول الإنسان أن يخلص تفكيره من الصفات المذمومة ويتحلى بالصفات الايجابية النافعة أذكر لك أهم أنواع الفكر سواء كان سلبياً أم إيجابياً.

أنواع التفكير:
1- التفكير التوليدي : وه والفكر الذي يبدع ويضيف للحياة جديداً أي الذي يولد المشاريع الناجحة والحلول الجيدة والقرارات الصائبة القادر على استخراج الذهب من التراب واللؤلؤ من أعماق البحار، ويُمكن أن نسميه الفكر الاجتهادي.
2- التفكير النقدي : وهو القادر على رؤية النقص والأخطاء والعيوب في أي عمل قائم وإن لم يكن قادراً على إيجاد البدائل المناسبة لما ينقده.
3- التفكير الاستيعابي: وهو الفكر القادر على استيعاب ما يبدعه الآخرون وإن لم يكن قادراً على الإبداع والتجديد والإضافة والعطاء، ويُمكن أن نسميه الفكر المقلد.
4- التفكير الغامض: وهو التفكير المشوش العاجز عن إدراك العلاقات بين الأشياء وحجم كل شيء في الموضوع الذي يفكر فيه ويعجز أيضاً عن التعبير عما يدور في نفسه من أفكار بصورة واضحة.
5- التفكير المتشكك : وهو تفكير المؤامرة الذي يتشكك في كل عمل وفي كل شخص ويعتقد أن وراء كل شيء مؤامرة، وأنه المقصود من وراء كل مؤامرة ، وأنه لا جدوى من أي عمل ولا فائدة من أي محاولة.
6- التفكير المبالغ: وهو التفكير الذي يعطي كل شيء أضعاف حجمه الحقيقي سواء كان ساراً أو ضاراً أي يصوّر لك أن الحبة قبه كما يقال ، فعند سماعك له تذهل من ضخامة الأمر وهوله الذي سيكون له من الآثار الشيء الكثير وعند مباشرتك للأمر ورؤيتك له تجد الأمر عادياً وأقل من العادي.
7- التفكير السطحي: وهو التفكير الذي يكتفي بظواهر الأشياء، ولا ينفذ إلى معرفة حقائقها وجوهرها كمن يحكم على الإنسان بملابسه أو بسيارته دون أن يعرف حقيقة تفكيره وأخلاقه وسلوكه وثقافته وتعامله وغير ذلك مما به يتفاوت قدر الناس.
8- التفكير الادعائي : وهو التفكير الذي يدعي صاحبه أنه فعل وفعل مما لم يفعله لكنه مع كثرة التمادي في الدعاوي الفارغة والبطولات الخيالية يصدق نفسه في النهاية فما يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ، وما يزال يكذب ويكذب حتى يصدّق نفسه.
   وأكثر من يقع في حبائل هذا التفكير الوبائي هم الفارغون الذين لا يعملون فيخدعون أنفسهم ويرضونها بالدعاوى العريضة الفارغة ويكتفون بذلك.
9- التفكير التحليلي السببي : وهو التفكير المتمعن الذي يميل صاحبه إلى البحث عن أسباب كل حادث ومقدماته ونتائجه ومقاصد القائمين عليه وما هو الموقف المناسب حيال هذا الحادث وما هو دوره هو فيه.
10- التفكير التبريري القدري : وهو التفكير الذي يبادر صاحبه إلى إخلاء نفسه من أي مسئولية حيال أي أمر يقع ويقلى بتبعة ذلك على الأقدار ويبرر كل تصرف منه مهما كانت نتائجه.
11- التفكير الجزئي : وهو التفكير الذي ينظر صاحبه إلى الحدث مبتوراً من سياقه ومنفصلاً عن قاعدته الكلية العامة الذي هو في الحقيقة جزء منها.
12- التفكير الكلي التجميعي : وهو التفكير الذي يهتم بالنظر في الأمور الكلية العامة غير ملتفت إلى التفاصيل والجزئيات في الأشياء والأحداث.

ماهو التفكير المثالي ؟
   بعد هذا الاستعراض السريع لبعض أنواع التفكير مع عدم التوسع في ذكرها، وفي ضرب الأمثلة لها أشير إلى ما يمكن أن نسميه التفكير المثالي مستنبطاً ذلك من الأنواع السابقة.
   فالتفكير المثالي: هو التفكير التوليدي النقدي الاستيعابي السببي الكلي التمعن مع ملاحظة أن كل شيء بقدر ، وأن هذا لا ينفي البحث عن الأسباب ، فالله هو خالق الأسباب والمسببات.


خصائص الفكر المثالي:
   والمرء القادر على التفكير المثالي له خصائص يتميز بها عن غيره، وهذه الخصائص هي:
1- الرؤية النافذة لحقائق الأشياء وجوهرها وعدم الاكتفاء بالنظرة السطحية للأمور.
2- الصدق والجد والمثابرة في التفكير والاستغراق في ذلك بعمق حتى يصل الإنسان إلى الصورة المثالية التي ذكرها قبل قليل.
3- الاستقلال عن التقليد للآخرين لمجرد ذلك حيث أن البعض يكوِّن تفكيره آخر كلام سمعه أو آخر كتاب طالعه؛ ولذلك تجده ينتقل من الفكر إلى نقيضه فهو كالإسفنجة التي تتشرب أي سائل توضع فيه.
4- المزاوجة بين العالم الخارجي من حولك والذي سيكون موضوع تفكيرك من خلال ما تتلمسه بأحاسيسك وبين مشاعرك الداخلية وخبراتك وتجاربك ومعلوماتك السابقة وليكن هذا المزج والتزواج بتوازن.
5- التميز والوضوح في اللفظ الذي يعبر عن هذه الرؤية إذا أن الفكر الناضج ما لم يعبر عنه بلغة بليغة فصيحة بينه ويبقى كالدرة المدفونة في التراب بل إن دقة ووضوح التعبير دليل على دقة ووضوح التفكير.
6- التقويم للمشاعر والانفعالات وعدم الانسياق وراءها دائماً ؛ إذ قد تكون مضللة وخاطئة وغير صائبة، فمثلاً رجل رأى سائقاً يتوقف في الطريق وينزل من سيارته ويحمل طفلاً والدماء تنزف منه وحين تأمل الرجل في الطفل عرف أنه ابنه فانهال على السائق ضرباً ظاناً أنه آذى ابنه بالسيارة، بينما الحقيقة أن الذي آذاه سائق آخر فرَّ وتركه ينزف في الطريق فهرع هذا السائق لإنقاذه.


عوامل تحديد تصورنا للشيء :
   هناك عدد من العوامل الفطرية أو الكسبية والذاتية أو الخارجية التي تؤثر في تحديد ومقدار تصور الشيء الذي هو موضوع التفكير، وأهم هذه العوامل هي:
1- العقل وقدراته، والناس يتفاوتون تفاوتأً كبيراً في قدراتهم العقلية إما بسبب التفاوت في أصل الخلقة وإما بسبب التفاوت في إعداد العقل وصقله وتنمية قدراته، فمن الناس المتوقد الذهن الألمعي الفكر الثاقب النظر الذي يدرك الأمر على حقيقته لأدنى إشارة، ومنهم البليد الذي لا يفهم الحقائق الواضحة البينة وبينهما درجات متفاوته.
2-  الحواس ومدى قدرتها وسلامتها ؛ إذ إن الحواس هي الواسطة بين العقل والشيء موضوع التفكير فما لم تكن الحواس سليمة فسيكون نقلها غير صحيح، وبالتالي سيكون التصور للشيء تصوراً مغلوطاً أو ناقصاً والناس يتفاوتون في مدى صحة وسلامة وقدرة حواسهم ويتفاوت تبعاً لذلك صحة تصورهم للشيء.
3- الثروة اللغوية المختزنة والتي يعبر بها عن الشيء ويُمكن بها وصف وتحديد الشيء فكلما اتسعت الثروة اللغوية المختزنة كلما كانت قدرة المرء على تصور الشيء وتحديده أكبر.
4- المعتقدات والقيم الموجودة لدى المرء الذي يقوم بالتفكير والتصور، وهذه المعتقدات تشمل الإيمان بالغيب، والانتماء والهوية والإيمان بما حول المرء من أشياء وحقيقتها والإيمان بإمكانات الإنسان وقدراته وحقيقة دوره ووظيفته.
5- واقع الشيء ذاته الذي هو موضوع التفكير والذي يراد الوصول إلى تصوره وتحديده، وهذا الواقع كلما كان العلم به أعمق وأشمل وأدق كلما كان التصور أكثر صحة.

معوقات التفكير:
1- العيش في الخيالات والأوهام والأحلام الفارغة والتعامي عن حقائق الواقع، والخيال مفيد إذا كان بقدر ما يسعى الإنسان إليه من تطوير للواقع وإبداع وتجديد في حدود الممكن أما إذا حلق بصاحبه في أجواء المستحيلات وعاش في ظلاله فقط معرضاً عن العمل فهو الداء القائل للفكر والمرض الفاتك بالعقل.
2- الاستسلام للعجز وظن عدم القدرة على فعل شيء ، فيعطل الإنسان حينئذٍ فكره وعقله طائعاً مختاراً ولن يظفر منك عدوك بمثل هذه الهدية التي تقدمها للشيطان مجاناً.
3- التردد والاضطراب عند تعارض الأفكار وتعدد الخيارات وعدم القدرة على الحسم والاختيار حتى تفوت جميع الفرص وتتلاشى شتى الخيارات.
4- االمحاكاة والتقليد للآخرين في كل عمل يأتيه الإنسان وتعويد النفس على الكسل والخمول والتخوف والتهيب من التجديد والاستقلال في الفكر.
5- المعاشرة والمصاحبة لأهل البطالة واللهو ممن يتصفون بأي من الصفات السابقة ؛ لأن الإنسان إذ صحب النابهين المبدعين قبس من أنوارهم كما أنه إذا صحب الخاملين تأثر بخمولهم.
6- إشغال العقل والفكر بما لم يخلق له وما ليس في مقدوره فكما أن عدم التفكير للعقل وجحد للنعمة فكذلك محاولة إشغاله بما ليس من اختصاصه تحميل له بما لا يطيق كمثل محاولة العلم بما اختص الله به من علم الغيب في الآخرة والأقدار وكيفيات صفات الله سبحانه وتعالى.
7- الفراغ وعدم إشغال النفس بالعمل النافع المفيد؛ لأن الفكر جوَّال لا يُمكن أن يهدأ ويسكن فإن لم تشغله بالحق شغلك بالباطل.
8- عدم القناعة بالعمل الذي تمارسه وتشغل نفسك بالتفكير فيه بل تؤديه إما اضطراراً وإما تصنعاً للناس ورياءً فيكره الفكر على التفكير في الأمر مع عدم القناعة به فلا يتعمق فيه ولكن يكتفي بما به يتحقق الحد الأدنى من العمل في صورته التقليدية البسيطة النمطية بعيداً عن أي إبداع أو تجديد أو ابتكار.
9- التواكل الطفيلي بمعنى أن يعوّد الإنسان نفسه على أن يفكر الآخرون نيابة عن حتى في أخص أموره فيصاب بالترهل الفكري والجمود العقلي ويصبح كالنبات الطفيلي الذي يعيش على أغصان شجرة أخرى، وبمجرد أن يذبل ذلك الغصن أو يقطع تنتهي حياة ذلك النبات الطفيلي، وهذا شيء والمشاورة والاستفادة الإيجابية من الآخرين شيء آخر.
10- بلادة الحواس ؛ لأن بوابات الفكر ومنافذ العقل هي الحواس من سمع وبصر وذوق وحس وشمّ.
   فإذا عوَّد الإنسان حواسه على دقة الملاحظة وسرعة الاستجابة نشطت للعمل وكانت نعم العون للتفكير، وإذا عوَّدها على الخمول والكسل تعطلت عن أداء وظائفها وأصبح حال صاحبها كما قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ).
11- الابتلاء بالجدل المذموم والمراء ؛ لأنه يدفع صاحبه إلى المماحكة بالباطل ويثير البغضاء والشحناء ولعاً بالغلبة ويشيع الاختلاف بدل الائتلاف، وكل هذا مشغله للنفس ومشوش على الفكر وصارف له عن الإبداع والعطاء.

***



كيفية صنع القرارات


   إن من أهم أسباب النجاح في الحياة إجادة صنع القرارات واتخاذها في الوقت المناسب في أي جانب من جوانب الحياة المختلفة، سواء في تعاملك مع نفسك أو في تعاملك مع غيرك وكثير من الناس يعملون، ويجتهدون ثم في لحظة حاسمة من مراحل عملهم يحتاجون لقرار صائب حاسم لكنهم بترددهم وعدم إقدامهم على اتخاذ ذلك القرار أو بسبب عدم معرفتهم وتأهلهم لاتخاذ القرار يضيعون عملهم السابق كله وربما ضاعت منهم فرص لن تتكرر لهم مرة أخرى.
   وهناك عدد من الخطوات التي يسلكها الإنسان ليصل إلى صنع القرار ، وهي :
1- جمع المعلومات الكاملة والصحيحة عن الموضوع الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار فيه، إذ أن محاولة اتخاذ القرار مع نقص المعلومات عنه أو مع عدم صحتها سيؤدي إلى اتخاذ قرار خاطيء وبالتالي ستكون النتائج سيئة وغير صحيحة.
   فمثلاً طالب نجح من الثانوية وله رغبة في التسجيل في قسم من أقسام الجامعة ولكنه محتار في أي الأقسام يسجل فالواجب عليه أن يجمع المعلومات اللازمة عن كل قسم من حيث عدد الساعات فيه ونظام الدارةس والمواد والمناهج التي تدرس في والأعمال التي يُمكن أن يمارسها المتخرج من كل قسم وشروط القبول في كل قسم.
2- حصر وتحديد الخيارات الممكنة والمتاحة بناءً على المعلومات المتوافرة عن الموضوع ، ففي المثال السابق نفترض أن الأقسام المتاحة للطالب خمسة أقسام، وبعد جمع المعلومات عن الأقسام المختلفة استقر أمامه ثلاثة خيارات هي التي تصلح ويجد في نفسه استعداد للدراسة فيها ويتوقع أن يحقق نجاحاً في الأعمال الخاصة بها بعد التخرج وإن كانت شروط القبول في قسمين آخرين متوفرة فيه.
3- ترجيح الأفضل من الخيارات الممكنة والمتاحة، فمثلاً في المثال السابق تبين أن الخيارات الممكنة هي ثلاثة أقسام لا غير ولكنه بالترجيح بينها ترجح لديه أحد الأقسام إما لطبيعة الدراسة فيه وإما لمدتها وإما لنوعية العلم الذي يمارسه بعد التخرج وإما لهذه الأمور مجتمعة جمعيها، وبالتالي استقر رأيه أن يسجل في قسم كذا.
4- إذا احتار في الترجيح ولم يظهر له أولوية لأحد الخيارات، فعليه بالاستخارة الشرعية ثم الاستشارة لأهل الخبرة في ذلك.
5- تنفيذ القرار : بعد الخطوات السابقة يكون الإنسان قد اتخذ قراره وحدد خياره ولم يبق عليه إلاّ تنفيذ القرار وهو ثمرة لكل ما سبق وبدونه لا يُمكن أن يكون لها قيمة والتنفيذ قد يكون ممن اتخذ القرار، وقد يكون من اختصاص أو صلاحيات شخص أو جهة أخرى كما أن جمع المعلومات ودراسة الخيارات قد يكون من جهة اتخاذ القرار وقد يكون من جهة استشارية أخرى توفر كل ذلك لمن يريد أن يتخذ القرار.
   وفي مثالنا السابق تنفيذ القرار هو إجراءات التسجيل في القسم الذي وقع عليه الاختيار، وذلك بمعرفة مواعيد التسجيل والأوراق المطلوبة والاختبارات والمقابلات التي لا بد من اجتيازها والجهة التي يتم التقديم لها ومكانها وتنفيذ ذلك أولاً بأول ومتابعته حتى يتم التسجيل، ويبدأ الطالب الدراسة في القسم الذي وقع عليه اختياره.

***

المشاركات المتميزة

مفهوم الموارد البشرية

مقدمة :  إ نّ الموارد البشريّة   تعني التركيز على المهام الخاصة بالموظفين؛ من خلال تقسيم الشركة وفقاً لمجموعة من الأنشطة التي تشمل   تدر...