الجمعة، 8 نوفمبر 2019

كيف تسيطر على نفسك ؟


   ليس أشق على الإنسان من مجاهدة النفس وتغيير مرذول طباعها وتحليتها بمكارم الأخلاق وحسن العادات وفضائل السلوك، قال تعالى : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب)، وقال الشاعر :
لولا المشقة ساد الناس كلهمو  ** الجود يفقر والإقدام قتّال
وكل سلوك شخصي أو نمط خلقي وراءه خصيصة نفسية منظمة له ودافعة إليه، وحتى يستطيع الإنسان أن يتحكم في سلوكياته ويرتقي بأخلاقه ويضبط تصرفاته، فلا بد أن يلتفت قبل ذلك إلى الدوافع والخصائص النفسية، فما كان منها وراء السلوك المعوج والخلق الذميم فيعرضه لعملية التهذيب والتقليم والقلع والإزالة.
وما كان يطمح إليه من خلق نبيل وسلوك سوي قويم فَلْيَسْعَ إلى إيجاد وتنمية الدوافع والخصائص النفسية الموجهة له يوجدها إن لم تكن موجودة وينميها إن كانت موجودة لكنها ضعيفة، وهذا ولا شك عملية شاقة وقد تكون مؤلمة ؛ لأنها تهديد وتغيير للواقع النفسي والسلوكي والأخلاقي، والنفسي تقاوم أي تغيير أو تهديد لواقعها مهما كان هذا الواقع ؛ لأنه مرتبط بقناعات عقدية أو فكرية أو لذات وأفراح قلبية أو بدنية أو عادات مستحكمة ؛ ولهذا فبداية التغيير تكون من الأساسات التي قامت عليها هذه الأخلاق والسلوكيات.
وبالمران والمجاهدة والإلحاح وتغيير القناعات العقلية والعمل الدؤوب تسلس النفس قيادها وتعطي زمامها ويسهل حينئذٍ السيطرة عليها وتوجيهها باستمرار إلى الأفضل.
قال أحد العارفين : ما زلت أسوق النفس إلى الله وهي تبكي حتى سارات إليه وهي تضحك.
أفرض على نفسك رقابة ذاتية ومحاسبة دائمة في أفكارك وعاداتك وسلوكك وأخلاقك وحركاتك وكلماتك (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا )، وإليك بعض الصور التي تنقلت فيها النفس ويفقد الإنسان السيطر عليها أثناءها لعلك تحذر بعد ذلك هذه الصور.

بعض صور أنفلات النفس وعدم السيطرة عليها:
   إنَّ سبب كل بلاء وشقاء هو انفلات النفس وعدم السيطرة عليها حتى يحجب الهوى العقل، ولهذا الانفلات صور كثيرة لكني أورد أمثلة لهذا الانفلات ليحذر منها، وأحاول بعد ذلك أن أبين كيف يُمكن مواجهة هذه الأمثلة :
1- التسويف في تنفيذ الأعمال والتأجيل لما يجب المبادرة إليه إيثاراً للدعه والسكون والراحة والركون.
2- التردد والاضطراب عند محاولة الإقدام على أي عمل تحت ستار الخوف من الفشل أو عدم العمل ما لم يتوقع حصول النجاح الكامل يقيناً.
3- عدم تحمل النقد والغضب لأتفه الأسباب ، فإذا غضب حطم كل شيء ، لا يراعي أي عواقب أو يحتسب لأي خسائر.
4- الشرود الذهني وعدم التركيز الفكري أثناء العمل.
5- تحميل النفس ما لا تطيق من العمل مما يؤدي إلى القلق والاضطراب وعدم تركيز الجهد وفقدان التوازن.
6- عدم الثقة في النفس وفي القدرة على عمل أي شيء.
7- الممل والسأم وعدم الاستمرار في أي عمل.
وهذه بعض المعالجات لهذه الصور السابق ذكرها التي يبتلى بها بعض الناس في حياتهم.

كيف تقلل من السلبية في حياتك والتسويف في إنجاز أعمالك ؟
1- خذ قدراً كافياً من النوم بدون إسراف، وحبذا لو نمت مبكراً على وضوء.
2- استيقظ مبكراً ولا تكثر من التململ في فراشك.
3- لا تفوتك صلاة الفجر في وقتها مع الجامعة.
4- لا تنس أذكار الصباح فهي مفتاح السعادة ليومك.
5- خطط برنامجك اليومي في هدوء ، وحبذا لو أعدت النظر فيه مرة أخرى وتمتع قليلاً بالتأمل في أكثر فقراته متعه لك.
6- احرص على تنويع برنامجك وعلى أن يكون فيه أشياء محببة إليك، وتتوقع أن تحقق فيه نسبة عالية من النجاح وحاول أن تبدأ بها.
7- انطلق لتنفيذ برنامجك مبتدئاً بدعاء الخروج ودعاء الركوب إن ركبت في ذهابك لعملك.
8- ابتسم إلى كل من تلقاه من إخوانك في يومك بعد إلقاء السلام عليه.
9- احرص على إنجاز عملك أولاً بأول بحيث تتمكن من إنهاء برنامجك مع نهاية يومك لا يبقى منه شيء للغد.
10- إذا عدت لمنزلك فداعب من تلقاه من أهلك وأطفالك ، وحبذا لو أحضرت لهم بعض الهدايا وكافيء من حقق منهم نجاحاً في يومه ولو بكلمة وشجع من أخفق وساعده على تجاوز إخفاقه.
11- ضمِّن برنامج وقتاً للراحة والاسترخاء أو النزهة وإن قل.
12- شارك الجيران والأصدقاء والأقارب في مناسباتهم الاجتماعية بالطريقة المناسبة.

مواجهة التردد والاضطراب

1- تأمل في الحياة بعين البصيرة لتعلم يقيناً أن الدنيا لا كمال فيها، ولكن ما غلب صلاحه على نقصه فهو غاية ما يطلب في الحياة.
   وهذا هو التفكير الواقعي الحق وليس وراءه إلاَّ العيش في الخيالات والأوهام.
2- تذكر دائماً أن المطلوب منك والمقدور لك هو العمل وبذل الأسباب، أمَّا النتائج النهائية فهي بيده الله سبحانه وتعالى.
3- اقرأ سير العظماء وفتش في حياتهم لترى أن فيها نقصاً وفشلاً وليست كلها نجاحات.
4- قم بعملية حصر واستقراء لما فيك من صفات كما وقوة ليظهر لك بعض نعم الله عليك ولتعلم أن فيك غير صفات الضعف والنقص.
5- استذكر الأنشطة والأعمال التي حققت فيها نجاحاً علياً وعاود هذا الاستذكار كلما شعرت بالتردد والإحباط والاضطراب.
6-إن كنتَ تنشد الكمال والمثالية فإن طريق ذلك هو العمل ومحاولة الوصول وليس التوقف والانتظار.
7-استخدم عقلك ووازن بين الأمرين إما أن تعمل شيئاً أي شيء أو لا تعمل على الإطلاق ، وتأمل أيهما أفضل فليس أمامك خيار ثالث.
8- إذا تعرضت للفشل في بعض أعمالك فقل : قدر الله وما شاء فعل وإنا لله وإنا له راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها.
   واحتسب ما أصابك عند ربك واستغفر لذنبك.
   ثم قم بدراسة أسباب الفشل في هدوء وطمأنينة وكرر المحاولة مرة أخرى ما لم ترى الانصراف لعمل آخر.

التعامل مع النقد :
   لا شك أن الإنسان في مسيرة حياته يلقى محباً ومبغضاً ومؤيداً وناقداً، والنقد يختلف باختلاف أهداف ودوافع من صدر منه، فيمكن أن يصدر من عدو أو صديق قريب أو بعيد.
   والواجب على الإنسان أن يعوِّد نفسه على الحِلمْ وسعة الصدر، والصبر على الأذى، وعدم الغضب لأتفه الأسباب، وإذا غضب أن يكون متحكماً فيه وإلاّ لضر الإنسان نفسه قبل غيره ولنشر حوله أجواء من الكراهية والتوجس وصادر آراء الآخرين وحريتهم في التعبير عنها، وفي ذلك من الضرر الاجتماعي ما لا يوصف.
ويُمكن أن يقسم النقد إلى قسمين :
أ) نقد بناء موضوعي :
   وهو الذي يخلو من التجريح الشخصي، ويركزعلى جوانب النقص في العمل بدون مبالغة ويبين كيفية استكمالها ويشيد بجوانب الكمال في العمل.
المواقف من النقد البناء :
1- إيجاد الأجواء المناسبة والمشجعة على النقد البناء.
2- الفرح والترحيب به والبحث عنه ( رحم الله من أهدى لنا عيوبنا).
3- النظر فيه بإمعان وروية مع غض النظر عن قائله.
4- السعي لاستكمال النقص وتصويب الأخطاء التي اشار إليها الناقد.

ب) نقد ظالم مغرض :
   وهو الذي يستغل النقص في العمل لمصادرة العمل بالكلية والنيل ممن قام به وتجريحه والتشفي منه ورميه بما ليس فيه مع عدم الاهتمام بتصويب العمل أو التبني لما فيه من كمال وحق.
الموقف من النقد الظالم :
1- محاولة معرفة أسباب هذه النقد ( حسد – أنانية – خوف من العمل – انتصار للنفس وأخذ بالبثأر – أو غير ذلك ).
2- السعي لإزالة الأسباب إن أمكن ذلك.
3- معرفة الأهداف من النقد وإحسان التعامل معها.
4- عدم الاشتغال بالرد على النقد إلاّ بقدر ما قد يعيق العمل أو يشوه صورته.
5- عدم الانشغال بالانتصار للنفس وترك العمل ونسيانه.
6- الاستفادة من النقد في تصويب العمل وإصلاحه ومعالجة جوانب النقص فيه.
7- احتساب الإنسان ما يصيبه من الأذى وما يتعرض له من النقد عند الله سبحانه وتعالى.
   وليتذكر الإنسان دائماً قوله سبحانه وتعالى : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) الآية، فما كان لله يبقى ويدوم وما كان لغيره يذهب ويزول.

***

إدارة الذات



إن أول طريق النجاح في الحياة هو نجاحك في إدارة ذاتك والتعامل مع نفسك بفعالية، وإن الفشل مع النفس يؤدي غالباً إلى الفشل في الحياة عموماً وربما إلى الفشل في الآخرة والعياذ بالله ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ، والتغيير قد يكون إيجابياً للأفضل، وقد يكون سلبياً للأسوأ، وقد يظهر لنا أن بعض الناس نجح في الحياة وإن فشل في إدارة ذاته.
والحقيقة إن ذلك وهم خادع وطلاء ظاهر تحته الشقاء والتعاسة التي ستنكشف عند أول هزة وبئس النجاح المزعوم الذي في داخل صاحبه غياهب من الشقاء وأكداس من التعاسة وإن مرحت بصاحبه المراكب الفارهة وتبوأ في نظر الناس المناصب العالية أو امتلك الثروات الطائلة.
وإليك أيها القارئ الكريم بعض القواعد العامة التي إذا حولها الإنسان إلى عمل في حياته تحقق له بإذن الله ما يُمكن أن نطلق عليه إدارة الذات بفعالية :
1- أدِّ حقوق الله – سبحانه وتعالى – عليك واستعن به فيما ينوبك من أمور الحياة ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ؛ لأن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبين ربه أصلح الله له أمور حياته، وإذا تعرف الإنسان إلى ربه وقت الرخاء وجده وقت الشدة (احفظ الله يحفظك) ومن ضيع حقوق ربه فهو لما سواها أضيع ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ).
ورحم الله القائل: ( في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلاّ الأنس به، وفيه حزن لا يذهبه إلاّ السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلاّ الفرار إليه، وفيه فاقة لا يسدها إلاّ محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تُسدّ تلك الفاقة أبداً).
كن مع الله يكن معك، وحينئذٍ فلن تخيب سعيك إن شاء الله.
2- أملأ ذهنك بالتفاؤل وتوقع النجاح بإذن الله ، وليكن الاستبشار دائماً ، مسيطراً على فكرك وشعورك ( بشروا ولا تنفروا ).
3- عوّد نفسك على أن تكون أهدافك في كل عمل تقوم به سامية واضحة كما تقدم معنا في الحديث عن الأهداف.
4- ألزم نفسك بالتخطيط لأمور حياتك المختلفة وابتعد عن الفوضى والارتجالية في أعمالك قدر الإمكان ، نظم جهدك واتجه لهدف واضح محدد واحذر الفوضى في مسيرتك لهدفك، وقد تقدم الحديث عن التخطيط في الحياة في مكان سابق.
5- حوّل خططك في السعي نحو أهدافك إلى عمل ملموس وواضح حي، وابتعد عن التسويف والبطالة، وسيأتي عن ذلك مزيد حديث إن شاء الله.
6- احذر من ضياع شيء من وقتك دون عمل فهو ضياع الحياة، واحرص على أن تتقدم نحو أهدافك كل يوم ولو خطوة واحدة، فمن سار على الدرب وصل، وقد تقدم الحديث عن الاستغلال الأمثل للزمن قبل قليل.
7- نظم أمورك بكتابة مواعيدك والتزاماتك والتعود على حفظها، وكذلك تنظيم وتصنيف أشياءك في منزلك ومكتبك وسيارتك وغيرها بطريقة مناسبة تسهل عليك التعامل معها، وقد سبق الحديث عن ذلك أيضاً في مبحث (تنظيم الحياة شرط لنجاحها).
8- قاوم محاولات النفس للهروب من الأعمال الجادة المهمة إلى المتعة واللهو باستمرار، وسيأتي عن ذلك مزيد بيان إن شاء الله.
9- لا تنسى أن الأعمال أكثر من الأوقات، وحنيئذٍ فإياك أن تضيع أوقاتك في التوافه من الأمور بل قدم الأهم من الأعمال على ما سواه.
10- ليكن شعارك المبادرة والمسارعة إلى كل خير ومفيد مضى لا يعود أبداً والحياة سباق وهي أقصر من أن تنتظر أو تؤجل أو تسوف فيها.
11- إذا رأيت من عاداتك سيئاً أو معوقاً عن التقدم لأهدافك فعالجه واستبدله بخير منه، ولا يكن للعادات عليك من سلطان إلاّ بقدر ما فيها من حق ونفع، والعادة هي ما يفعله الإنسان بصورة آلية متكررة دون جهد فكري أو مشقة بدنية والعادات مكتسبة ؛ ولذلك يُمكن تغييرها واستبدالها عند الحاجة لذلك، وإن كان في الأمر مشقة، فمن عوَّدَ نفسه فعل الخير والعمل والإنتاج اعتاد ذلك، ومن عوَّدها الفساد في الأرض أو البطالة والكسل والخمول اعتاد ذلك.
12- اجعل القيم والمبادئ الاعتقادية فوق المساومات ولتكن موجهة لكل نشاط في حياتك ، وإن لم تكن كذلك والعياذ بالله فأنت أول من يحتقر نفسك وإن يجلك الآخرون ومدحوا.
13- اجعل البحث عن الحق ديدنك، واحذر النفاق بجميع صوره واشكاله، واصدع بكملة الحق بأدب وعفة وصدق ونَمِّ في نفسك القدرة على الحسم عند مفترق الطرق بين الحق والباطل.
14- واجه نتائج أعمالك بشجاعة وصبر وثبات ومسئولية محتسباً كل ما يصيبك عند ربك، ولتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك رفعت الأقلام وجفت الصحف، واحذر من كثرة الشكوى والضجر فهما من صفات الضعفاء (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع) ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ).
15- لا تجعل شخصيتك كالزجاج الشفاف الذي يسهل كشف ما وراءه ومعرفة حقيقته، لكل عابر سبيل، ففي الحياة الكثير من الفضوليين والمتطفلين بل والاشرار، واجعل لذلك باباً موثقاً وحارساً أميناً يأتمر بامرك فيفتح ذلك في الوقت المناسب وبالقدر المناسب ولمن هو أهل لذلك ويغلق عند الحاجة لذلك.
وهذا يستدعي منك أن تتمرَّن على ضبط مشاعرك وأحاسيسك وعدم الاسترسال في إبرازها ما لم يكن في ذلك مصلحة، وان تحتفظ بهدوئك ورباطة جأشك في المواقف المثيرة والجادة، وأن تختار كلماتك بعناية فيها، وخلاصة القول ليكن التعبير عن اشتعال عواطفك مدروساً.
16- اجعل مثلك الأعلى وقدوتك الدائم محمداً صلى الله عليه وسلم إذ أنه هو الذي بلغ أعلى درجات الكمال الإنسان، ولن تبحث عن حل لمشكلة في أي جانب من جوانب حياتك إلاَّ وجدت ذلك الحل في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم، وهذا يستدعي منك أن تكون دائم المطالعة لسيرته والبحث في طريقته.
17- تسلّح بروح الفكاهة والمرح دائماً من غير إسفاف ولا مبالغة ، وإذا ادلهمت الخطوب فابتسم لها ؛ لأن الحزن والتقطيب منهكان للنفس منهكان للجسد مشوشان للفكر.
18- احذر من الخيال الجامح المحلّق في سماء الأوهام كما تحذر من التشاؤم المفرط المحطم للآمال، وكن وسطاً بين طرفين، زاوج بين الخيال والواقع.
وألْجِم نزوات العواطف بنظرات العقل، وأنر أشعة العقل بلهب العواطف، وألزم الخيال صدق الحقيقة والواقع ، واكتشف الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة.
19- لا تغرق في الكماليات فتهلك في الترف بل تزود من المتاع بما يكفيك في مسيرك نحو أهدافك ، ولا يثقل على كاهلك ( اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم)، ومن أصبح أسير الشهوات والملذات صعب عليه تركها وأصبحت إرادته هشة ضعيفة.
20- أخيراً اعلم أن في كل إنسان صفات ضعف وصفات قوة وهو أعلم الناس بحقيقة نفسه ما لم يكابر أو يجهل ، فالعاقل الموفق هو من وجّه حياته وعمله وتخصصه نحو ما فيه من صفات القوة ونأى بنفسه وحياته عن نقاط الضعف في شخصيته.
فكم من جوهرة تخطف الأبصار بأصفى الأشعة وأبهاها مستكنة في أغوار المحيطات المظلمة، وكم من زهرة استقامت على عودها في الصحراء مضيعة شذاها العطري مع سافيات البيداء ولو أُكتشفت هذه وتلك لكان لهما شأن آخر.

***

الاستغلال الأمثل للزمن


إن أخطر مشكلة تواجه الأمم والأفراد هي مشكلة ضياع الأوقات، إذ  أن ذلك يعني ضياع الحياة، وكل فائت قد يستدرك إلاّ فائت الزمن ؛ ولذلك تذكر دائماً هذه العبارات واكتبها أمامك بخط عريض:
(الوقت لا يتوالد ، لا يتمدد ، لا يتوقف، لا يرجع للوراء، بل للأمام دائماً)
وأعلم أن أول شروط النجاح في الحياة هو إدارة وقتك بفعالية والزمن في الحقيقة لا يُمكن أن يدار من قبل الإنسان حتى وإن كثرت في كتاباتهم عبارة إدارة الوقت، إذ أن الزمن يتحرك بقدر الله ولكن الذي يمكن أن يدار هو استغلالنا للوقت أثناء جريانه وقد أعاد وأبدأ القرآن الكريم في التحذير من ضياع الأوقات وكذلك السنة الشريفة فضلاً عن الحكماء والعلماء وأصحاب التجارب في الحياة.

والعناصر التي يمكن تقسيم الوقت بينها في الحياة هي :
1- الضروريات ، وهي ( أداء الفرائض – الأكل – الشرب – النوم – العلاج – النكاح).
2- العلاقات ، وهي مع ( الأهل والأقارب – الأصدقاء – الزملاء – الجيران).
3- التطوير والاستجمام، وهي ( القراءة – الكتابة – الرياضة – النزهة – النوافل من الطاعات).
4- الطوارئ، وهي (المناسبات – الحوادث – الأزمات)
5- العمل المخصص للكسب سواء كان وظيفة أو تجارة أو زراعة أو مهنة والأوقات المخصصة له أما منتجة أو ضائعة.
ولكل فقرة من هذه الفقرات تفصيل طويل ليس هذا محل بيانه، ولكن نكتفي بالإشارة السابقة لكل قسم منها :

توجيهات عامة في التعامل مع الزمن
1- احرص على شراء حاجياتك من مكان واحد وفي وقت واحد وبكميات كبيرة حتى لا تعود للشراء في وقت قريب، ومثل ذلك المدارس والعلاج والنزهات.
2- بالنسبة للعمل الوظيفي قسمه إلى الأقسام التالية وحافظ على هذا التقسيم قدر الإمكان.
أ- القسم الأول لمقابلة مرؤوسيك ورؤسائك في العمل لمناقشتهم في قضايا العمل.
ب- القسم الثاني لمقابلة  المراجعين لمكتبك وسماع طلباتهم.
ج- القسم الثالث لإنجاز المعاملات والأوراق التي يجب عليك إنجازها في ذلك اليوم.
د- القسم الرابع للرد على المكالمات الهاتفية الواردة للمكتب، وتذكر أن الهاتف وسيلة لقضاء الحاجات فاستعمله بقدرها ولا تجعله وسيلة لقتل الأوقات.
3- بالنسبة للزيارات منك أو إليك احرص على أن تكون بموعد سابق وبقدر الحاجة منها وأن تقضي وقتها فيما يفيد مع الاستفادة من هوامش الوقت في إنجاز بعض الأعمال الثانوية.
4- أما الانتقال من مكان إلى آخر فليكن بأكثر الوسائل توفيراً للوقت والمال والجهد، وإذا استطعت أن يكون في غير أوقات الازدحام وعبر الطرق غير المزدحمة فلا تفرط في ذلك، وإذا أمكنك إنجاز بعض الأعمال أثناء انتقالك بالطيارة أو القطار أو الحافلة وما شابهها وإلاّ فاجعله فرصة للراحة والنوم استعداداً لما بعد السفر من أعمال واحرص على الحجز قبل السفر بوقت كاف وبخاصة في المواسم.
5- فترات الانتظار الاضطرارية مثل الانتظار عند الإشارة أو الطبيب أو انتظار الضيوف أو انتظار الطعام عندما تكون ضيفاً وأمثال ذلك يضيع فيها كثير من الأوقات.

ولتلافي هذه المشكلة عليك بالآتي
حاول تقليل فترات الانتظار بترتيب مواعيدك، والالتزام بها واختيار الأوقات التي يقل فيها الزحام واسلك لقضاء غرضك أقصر الطرق واقلها ازدحاما ً وأرشد الآخرين للالتزام بدورهم وعدم تجاوزه، وأخيراً استفد من انتظارك في القراءة أو الكتابة أو الذكر أو التفكر.
6- اجعل في برنامجك  أوقاتاً خاصة للتطوير الذاتي من خلال القراءة والدراسة وأخذ الدورات التخصصية المناسبة والاعتكاف للعبادة وصيام النوافل وأشباه ذلك.
7- اجعل في برنامجك أوقاتاً خاصة للترفيه والتنزه المشروع ولا تحسبن ذلك مما يضيع فإنه إذا أحسن الاستفادة منه وكان بقدره وفي زمنه المناسبين كان له أجمل الأثر في تنشيط النفس وإزالة ما قد يصيبها من كلل وملل وسأم.
8- لا تتردد في استعمال عبارة ( ارجعوا هو أزكى لكم) وفي الرد بكلمة ( لا ) عندما يتسلط الفارغون لإضاعة وقتك والقضاء على أثمن ما تملك .
9- أحذر من ضياع حياتك أمام وسائل الترفيه بل كن حازماً في ضبط ذلك وبخاصة مع أطفالك ومن تعولهم، وعودهم على احترام النظام والترتيب لحياتهم باستغلال الوقت وتحمل المسئولية.
10- ضع علبة احتياطية لمفاتيحك يسهل الوصول إليها وبعيدة عن متناول الأطفال والفضوليين، ورتب ما تحمله من مفاتيح في جيوبك بشكل ثابت بحيث يسهل الوصول إليها في أي ظرف بمجرد اللمس ولا تجمع المفاتيح كلها في ميدالية واحدة، بل اجعل كل مجموعة مفاتيح متقاربة في العمل في ميدالية خاصة بها ؛ لأن كثيراً من الأوقات تضيع في البحث عن المفاتيح وربما كسرت الأبواب وتعطلت الأعمال.

كيف تقلل إهدار الأوقات ؟
1- دوِّن في دفتر محلوظات صغير ما يضيع من وقتك خلال يوم وهكذا لمدة أسبوع، ثم لمدة شهر ثم قم بإحصاء ما ضاع منك خلال عام ، ثم انظر كم نسبة الضائع من حياتك.
ويُمكن أن تكون الورقة التي يسجل فيها الوقت الضائع هكذا وقت ضائع في الساعة     يوم شهر      مقدار      الوقت الضائع      سببه      مكانه        مع من
2- قم بعملية تقسيم لأوقاتك على أعمالك كما هي في الواقع ثم انظر أي الأعمال يستأثر من الأوقات بأكثر من حاجته وأي الأعمال لا يأخذ كفايته ثم أعد التوازن إلى برنامجك على ضوء ما توصلت إليه من نتائج.
3- قم في أوقات الهدوء والاسترخاء بالتعرف على ميولك النفسية ورصد أثرها في تسريب وضياع وقتك في توافه الأمور لتقوم بعد ذلك بمحاولة الإصلاح ومجاهدة النفس.

السيطرة على الذات واكتساب الثقة

العوامل المؤثرة في شخصيتك :
1- عوامل ذاتية هي أكثر العوامل تأثيراً في الشخصية وكذلك هي أكثر العوامل استجابة لجهود الإنسان في تطويرها وتعديلها والرقي بها أو الانحطاط، ومن هذه العوامل:
العقيدة والدين، الثقافة والمعلومات، الأخلاق والسلوك، المهارات والخيرات، الصحة البدنية والنفسية، المظهر الخارجي، تنظيم الحياة ، الهوايات، الآمال والطموحات المستقبلية.
2- عوامل مادية خارجية مثل: المال ، السيارة ، المنزل، المكتبة، الغذاء، الرياضة، الوظيفة.
3- عوامل إنسانية، ويراد بها العلاقات مع الآخرين مثل الزواج، اليتيم، العلاقات مع الأقارب، الأصدقاء ، الزملاء في العمل، الجيران، المنزلة الاجتماعية، العلاقات العارضة في سفر أو سوق ، أو غير ذلك.
4- الأحداث والحوادث مثل: الأمراض، حوادث السيارات، الاضطرابات الاجتماعية، الحروب العسكرية، الكوارث الاقتصادية ، الحوادث الطبيعية كالزلازل والفيضانات.
وهذه الحوادث إما مؤلمة أو مسعدة وإما مقصودة أو غير مقصودة.
وأي من هذه العوامل إما أن يكون أثره في النفس والشخصية إيجابياً وإما أن يكون سبباً، ويستطيع الإنسان أن يصمم له استمارة تحليل لشخصيته، ويضع جميع هذه العوامل فيها ثم ينظر ويسجل ما يتمتع به من إيجابيات أو سلبيات في كل عامل منها ثم يقوم بعملية إحصاء نهائية لهذه الإيجابيات والسلبيات فيحدد نقاط القوة والضعف في شخصيته.
والواقع أنني أختصر الحديث في هذه القضية اختصاراً شديداً، ولكنني أردت الإشارة إلى ذلك فقط.

***

الحياة المنظمة هي القائمة على التخطيط


سبق الإشارة إلى أن التخطيط شرط للسير في الحياة بنظام وتجنب الفوضى والاضطراب في الحياة، وللتخطيط مبادئ وضوابط ودراسات توسع فيها المعاصرون توسعاً كبيراً وسأكتفي هنا بإيراد بعض المبادئ العامة السهلة التي يُمكن أن يستفيد الإنسان منها ويحاول أن يطور حياته بها مهما كانت ثقافته وإمكاناته، وإليك هذه المبادئ والإرشادات العامة.
1- لا تباشر التخطيط – وبخاصة في الأمور المهمة – إلاّ بعد الحصول على قدر كاف من الراحة والهدوء واعتدال المزاج والشعور بالثقة وعدم القلق والتوتر والإحباط ؛ لأن التخطيط يحتاج منك إلى جميع قواك الذهنية من تفكير وتذكر وخيال، وهذا لا يتأتى إلاّ عندما يكون الإنسان في الحالة الذهنية والنفسية والجسمية المناسبة لذلك، وهذا في الأحوال الطبيعية أماّ في الأحوال الاضطرارية فللضرورات أحكامها.
2- توفر المعلومات عن الواقع القائم وعن العمل الذين تسعى لإقامته وإيجاده ، فلا بد من الإلمام بالواقع وتوصيفه كما هو عليه من غير زيادة ولا نقصان ؛ لأن الواقع سيكون منطلقاً للمستقبل الذي تخطط له، والمراد هنا واقع العمل الذي تريد التخطيط له وتطويره وإنجازه لا واقع الحياة كلها فلذلك حديث آخر، ولا بد كذلك من إيجاد المعلومات التفصيلية عن العمل الذي يخطط له من حيث أهدافه ووسائله وفائدته ومدى الحاجة إليه.
3- تحديد الأهداف المراده من العمل الذي تخطط له وليكن تحديد الأهداف بالصورة التي سبق الإشارة إليها في مبحث سابق من مراعاة للأولويات وإيجاد للبدائل وتوازن وواقعية ووضوح وغير ذلك من الأمور.
4- معرفة وحصر ما تحتاج إليه من وسائل وإمكانات بشرية ومادية لتنفيذ خطتك وتحقيق أهدافك ومعرفة ما هو الموجود منها، وما هو غير المتاح الآن ؟ ، وكيف يُمكن إيجاده ؟ ، ويراعى في ذلك الوسيطة بين الإشراف والتقتير في المقدار ، وأن تكون الوسيلة مشروعة غير محرمة.
5- تحديد زمان ومكان تنفيذ العمل وإنجازه ، ويجب أن يكون تحديد هذين العنصرين واضحاً وضوحاً لا لبس فيه فإن لم يتم ذلك فستبقى الخطة ناقصة حتى يتم استكمال ذلك ، إذ لا بد لكل عمل في الحياة من زمان ومكان، ولا يمكن أن يتم بدونهما، وهذا يستدعي أن تحدد زمان ومكان ودور كل وسيلة من وسائل العمل، وكل مرحلة من مراحله.
6- تحديد من يقوم بتنفيذ العمل إما بتحديد عينه وشخصه سواء كان فرداً أو مجموعة أفراد أو بتحديد أوصافه المناسبة لهذا العمل ثم بعد ذلك يبحث عمن تنطبق عليه هذه الأوصاف ويسند إليه أمر تنفيذ العمل، إذ إن كل عمل يحتاج إلى إنسان فيه من المواصفات ما ليس فيمن يحتاجه العمل الآخر، فعمل الحدادة يحتاج إنساناً صفاته وخبراته غير من يحتاجه عمل التجارة، والزراعة تحتاج إنساناً تختلف صفاته عن صفاته من يصلح للحدادة والنجارة وهكذا.

وقد يخفق التنفيذ لأسباب عديدة منها:
أ – عدم حصر الاحتياجات بدقة وترك اكتشافها ثم توفيرها للمصادفات، فمثلاً لو أردت القيام برحلة عائلية أو مع بعض الزملاء وأخذت بعض لوازم الرحلة بدون حصر شامل لذلك وعند الوصول لمكان الرحلة تكتشف بعد كل فترة نقص شيء من احتياجاتكم وتضطر لركوب السيارة والذهاب لإحضاره، وهكذا دواليك حتى انتهت الرحلة القصيرة دون أن تستمتع بها، والسبب في ذلك عدم الدقة والشمول في حصر احتياجاتك وتوفيرها.
ب- عدم توزيع الوسائل والإمكانات على مراحل العمل توزيعاً صحيحاً فيقدم ما حقه التأخير ويؤخر ما حقه التقديم، وهكذا دواليك.
ج- عدم وعدم الأشياء والإمكانات عند تخزينها وحفظها في أماكنها المناسبة بصورة منظمة يسهل الوصول إليها عند الاحتياج لها كمن لديه مكتبة ثرية غنية بالكتب ولكنها غير منظمة وعند الاحتياج لأي كتاب تبذل جهداً ووقتاً في البحث عنه، وقد لا تعثر عليه بعد ذلك أيضاً.
د- تعقيد الخطة وعدم مرونتها وبساطتها مما يؤدي إلى صعوبة فهمها واستيعابها وبالتالي عدم القدرة على تنفيذها.
هـ- عدم الإيمان بالعمل والحماس له مما يحول العاملين إلى أناس تقليديين يكتفون بالصورة الظاهرة من العمل.
و- عدم قدرة العاملين على ممارسة العمل لعدم وجود التدريب الكافي.
ز- الانقطاع عن العمل وعدم الاستمرار فيه إلى نهاية على مقتضى الخطة.
7- كذلك يجب أن تشتمل الخطة على بيان من يقوم بالإشراف على تنفيذ العمل، ومهمته هي متابعة من ينفذ والتأكد من أنه التزم بالخطة الموضوعة له، وكذلك مساعدته في تجاوز ما قد يعرض له من عقبات لم تكن في الحسبان وتوفير ما يحتاجه من إمكانات مادية وبشرية لتنفيذ العمل المناط به، وقد يكون المخطط هو المنفذ وهو المشرف أيضاً، وقد يكون لكل عمل منها جهة مختلفة عن الأخر وبخاصة في الأعمال الكبيرة.
ويُمكن أن يستفاد في تخفيف الأعباء حينئذٍ عمن يقوم بالتنفيذ والإشراف عن طريق التفويض للآخرين، وسيأتي الحديث عن ذلك بصورة أكثر تفصيل إن شاء الله.
8- تحديد طريقة التقويم وكيفية إعداد التقارير عن التقدم في العمل ومدى توافق ذلك مع الخطة والفترة الزمنية المحددة لكل مرحلة من مراحل العمل، وبيان معايير الإنجاز التي على أساسها يقاس النجاح أو الفشل في العمل.

وهذه المعايير ترتكز على أربعة أمور هي :
أ ) مقدار الكمية المنفذة من العمل.
ب) جودة ما نفذ من كمية.
ج) مقدار الجهد والتكلفة المادية المبذولة في هذه الكمية.
د) مقدار الزمن الذي استغرق في إنجاز هذا المكنية فمثلاً لو نفذ من العمل ما نسبته 30% في فترة زمنية تبلغ 50% من زمن التنفيذ وبتكلفة تبلغ 40% من تكلفة العمل، فالعمل يحكم عليه بالفشل حينئذٍ ولا بد من تدارك النقص في ذلك.
وكذلك لا بد من تحديد الجهة التي يسند إليها إعداد تقارير التقويم والإنجاز.
والخطة الناجحة هي التي تجيب على الأسئلة التالية:
 أين نحن الآن ؟ ولماذا ؟ وأين يجب أن نكون ؟ وكيف ؟ ومتى يكون ذلك ؟ ومن سيقوم به ؟

نموذج تخطيط لشأن عائلي :
1- موضوع الخطة : ميزانية المنزل.
2- هدف الخطة:
أ- ضبط عملية الصرف على العائلة بطريقة متوازنة تتناسب مع الدخل المتوفر للعائل.
ب- شمول الانفاق على جميع الاحتياجات.
ج- ترتيب النفقة حسب الأوليات.
3- عدم أفراد العائلة   10
أ) عدد الأطفال   5
ب) عدد الطلاب  3
ج) عدد النساء   1
د) عدد الرجال  1
4- المدى الزمني للميزانية 3 شهور.
5- المبلغ المتوفر للميزانية خمسة عشر ألف ريال. (15000).
6- عناصر صرف الميزانية:
أ) الضروريات وتبلغ نسبتها 80% من الميزانية ومقداره 12000 ريال موزعة كالآتي:
الطعام وتبلغ نسبته 35% من الميزانية ومقدارها 5625  ريال.
الشراب: وتبلغ نسبته 5% من الميزانية ومقدارها 750 ريال.
الملابس وتبلغ نسبتها 10% من الميزانية ومقدارها 1500 ريال.
العلاج : وتبلغ نسبته 7% من الميزانية ومقدارها 1050 ريال.
السكن: وتبلغ نسبته 15% من الميزانية ومقدارها 2250 ريال.
الطاقة من غاز وكهرباء ونسبتها 5% من الميزانية ومقدارها 750 ريال.
الاحتياجات المدرسية ونسبتها 3% من الميزانية ومقدارها 450 ريال.
فيكون مجموع ما سينفق على الضروريات 80% من الميزانية ومقدارها 12000 ريال.
ب) الكماليات وتبلغ نسبتها 20% من الميزانية ومقدارها 3000 ريال موزعة كالآتي:
الضيافة: وتبلغ نسبتها 8% من الميزانية ومقدارها 1200 ريال.
الهدايا: وتبلغ نسبتها 4% من الميزانية ومقدارها 600 ريال.
الهاتف: وتبلغ نسبته 4% من الميزانية ومقدارها 600 ريال.
أجور التنقلات : وتبلغ نسبته 4% من الميزانية ومقدارها 600 ريال.
فيكون مجموع ماسينفق في الكماليات 20% من الميزانية ومقدارها 3000 ريال.
7- من يقوم بعملية صرف الميزانية : ربة المنزل.
8- من يقوم بالإشراف والتقويم : رب المنزل.
9- فترات المراجعة والتقويم : كل خمسة عشر يوم.

ماهي الملحوظات على هذه الميزانية ؟ :
المتأمل في هذه الخطة لميزانية منزل دخله الشهري خمسة آلاف جنية يظهر له عليها بعض الملحوظات، وهي :
أ- عدم تخصيص مبلغ للأعمال الخيرية.
ب- عدم أدخار أي مبلغ للطوارىء والمشاريع المستقبلية كشراء سيارة مثلاً.
ج- عدم تخصيص أي مبلغ للكتاب والشريط وما يشابهها مما له صلة بالناحية العلمية والثقافية في حياة الأسرة، وعلى هذا فلا بد من إعادة النظر في الميزانية لاقتطاع بعض المبالغ من بنودها المذكورة أو توفير مبالغ إضافية لهذه الثلاثة الأمور.

***

تنظيم الحياة شرط لنجاحها



لقد بنى الله سبحانه وتعالى الكون كله على نظام دقيق مذهل لا مكان فيه للفوضى والاضطراب، قال سبحانه : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )، وقال سبحانه: ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ).
وفي ضمن هذا الإحكام ولحكمة باهرة أعطى سبحانه الإنسان قدراً من الحرية والاختيار ابتلاءً وامتحاناً وخلال هذا القدر من الحرية يستطيع الإنسان أن ينظم حياته أو أن يبقيها فوضى مضطربة ودواعي التنظيم لحياة الإنسان تحيط به في كل ذرة من هذا الكون في تقلب الليل والنهار واختلاف الفصول والأحوال ونضوج الثمار وتوالد الحيوان، فالنظام هو سمة وعنوان الكون كله من الذرة إلى المجرة.
وجاء شرع الله مرسخاً لهذه الحقيقة الكونية في تعاليمه وأحكامه في العبادات والمعاملات.
فإذا لم يستجب الإنسان لكل لهذه الدواعي والمؤثرات وينظم ما بقي من حياته مما أعطي حق الاختيار فيه فهو الاضطراب والصراع مع جميع المخلوقات من حوله وهوالضنك والتعب والتعاسة في حياته وهو الإخفاق وقلة الإنتاج وضآلة العطاء في أعماله، ثم النهاية أن يصاب الفوضوي بالإحباط واليأس والتوتر والقلق حين يرى الناس وقد قطعوا شوطاً بعيداً في الحياة وهو ما زال يراوح في مكانه، والنتيجة النهائية لذلك كله ضياع الوقت الذي هو إهدار الحياة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
ويمكننا أن نعرّف التنظيم تعريفاً مبسطاً سهلاً فنقول إنه استخدام الوسائل الممكنة لتحقيق الأهداف المنشودة من خلال خطة محكمة.
وهذا يستدعي الإلمام بالأمور الآتية :
1- حجم الوسائل المطلوبة.
2- معرفة أهمية كل وسيلة.
3- معرفة وتحديد مكان كل وسيلة من العمل.
4- ضبط الوقت الذين يحتاج فيه إلى كل وسيلة.
وقبل ذلك كله صياغة الأهداف بعناية، وليكن جميع ذلك من خلال خطة واضحة المعالم.

بعض أسباب الفوضى وعدم التنظيم للحياة:
1- التهاون في استغلال الوقت وتضييعه في التوافه من الأمور، وما أصيب العاقل بمثل مصيبة ضياع الأوقات؛ لأن اللحظة التي تمر لن تعود ابداً ، وكما ورد في الأثر أنه ما من يوم ينشق فجره إلاّ وماد ينادي: يا أبن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد لا أعود لك إلى  يوم القيامة فتزود مني بخير، فالعاقل يدرك ان الزمن هو أنفاسه التي تتردد، وأن الدقيقة إذا مضت وانقضت فهي نقص من حياته كما قال الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له         إن الحياة دقائق وثوان
ولذلك ينطلق العاقل في حياته مستثمراً لكل لحظة منها أجدى وأفضل استثمار لعلمه أن الله سيسأله عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه.
أما أهلا الفوضى والبطالة فليس في حياتهم أرخص من الأوقات يقضونها في اللهو والتوافه لا يعتنون بها ولا يفكرون في استغلالها بل يتنادون لقتلها، وما علم المساكين أنهم يقتلون أنفسهم، وكما قيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وما فاز وسبق فرد أو أمة على غيره إلاّ بإدراكه لقيمة الوقت ومبادرته للاستفادة منه بكل ما يستطيع.
وما أعظم ما قاله أحد السلف لآخر حين دعاه إلى بعض ما تضيعُ به الأوقات فقال له: أوقف الشمس حتى أستجيب لك.
والنفس إذا تعودت الحرص على الأوقات واستغلالها فيما ينفع ويفيد دفعها ذلك إلى تنظيم جميع أمور الحياة التي ظرفها الزمان، ولتكن حكمتك (الوقت هو الحياة فلا تضيعها وساعد غيرك على الاستفادة منها).
2- عدم التفريق بين الأهم والأقل أهمية ؛ إذ أن بعض الناس يشتغل بالكماليات والثانويات أو المندوبات والمباحات، ويستفنذ وقته فيها، ويهدر ويفرّط في الضروريات والكليات والفرائض والواجبات، فهو كمن بذل جهده تقصيراً كبيراً في قواعد واعمده وجدران ذلك المنزل فآل به الأمر إلى أن انهدم المنزل على من فيه ولم ينفعه تزويق الألوان ولا بهارج الأصباغ.
وهكذا حياة بعض الناس تجري وراء المظاهر الفارغة والمراءات الكاذبة والمناسبات والمجلات ، وإذا فتشت في حياتهم لتبحث فيها عن علم محقق أو عمل زاك مبارك أعوزك ذلك، وهؤلاء وإن عاشوا فترة من الحياة في غررو لكنهم يستيقظون إذا انصرفت عنهم الحياة ونسيهم الناس أو حل بهم الأجل وانتقلوا للدار الآخرة، حينئذٍ يدرك الإنسان أن الزبد يذهب جفاء، ولا يمكث إلاّ ما ينفع الناس، وإن من المقاتل التي يرمي بها الباطل أهل الجد والنشاط هو صرفهم عن العمل لمعالي الأمور إلى استغلال نشاطهم في صغائر الحياة فتتكاثر عليهم الصغار وتتراكم في الانتظار الكبار فلا يكون إلا الفوضى والاضطراب.
واعلم أن صغار الأمور رجالها في الحياة كثير والزحام عليها شديد، أمّا معالي الأمور وعظائمها فطريقها شبه خالٍ من السالكين فيممه إن كنت ذا همة وعزيمة.
3- سوء التوقيت في إنجاز العمل إما بتقديمه عن وقته المناسب أو تأخيره عنه، ولله درُّ الصدِّيق حين قال في وصيته للفاروق رضي الله عنهما: واعلم أن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، وأن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل.
والمتأمل في هذا الكون يتبين له أن الله قد جعل لكل شيء وقتاً  محدداً لا يتقدم ولا يتأخر عنه كتقلب الليل والنهار وطلوع الشمس وغروبها واختلاف الفصول وإثمار الأشجار وتكاثر الحيوان، وغير ذلك.
وعلى هذا السنن الإلهي كان شرع الله المنزل كأوقات الصلوات والصيام والحج والزكاة وغيرها من الأعمال، وبالتالي فيجب أن ينسجم الإنسان مع هذا الكون، وأن يجري على أحكام هذا الوحي فينظم حياته ويجعل كل شيء في موضعه المناسب ومخالفة ذلك ليست إلاّ أعمالاً لا فائدة منها كمن يرجو الثمرة قبل وقتها وإلاّ أعمالاً قد مضى وقتها وانتهت فائدتها، وربمّا تعب الإنسان وكدح وعمل ولكن الفوضى في عدم ضبط الأعمال بأوقاتها أفقدته ثمرة عمله.
4- عدم اكتمال العمل، فكثير من الناس تمضي حياتهم في أعمال ومشاريع يخطون خطواتها الأولى ثم يتركونها إلى غيرها قبل اكتمالها، وهكذا إلى غيرها، وتنقضي أيامهم في بذر لا يرى حصاده ولا تجنى ثماره وتتراكم الأعمال وتكثر الأعباء والحياة محدودة والإمكانات مثل ذلك وإذا بالأيام تولت والإنسان يجري وراء سراب.
5- تكرار العمل الواحد أكثر من مرة ظناً منه أنها لم ينفذه قبل ذلك ، فمثلاً الإنسان الذي يعد بحثاُ علمياً ثم يمر به حديث نبوي فيخرجه ثم يمر به فيخرّجه مرة أخرى ثم مرة ثالثة، وربمّا أكثر من ذلك فيضيع الأوقات ويهدر الجهد ولا جديد في العمل.
فالتعود على تكرار العمل بعد الفراغ منه دون حاجة لذلك يقلل إنتاج الإنسان في الحياة، ويضيع عليه كثيراً من الفرص التي كان يُمكن أن يفعل فيها الشيء الكثير لدنياه وآخرته.
وهذا الأمر وإن كان من نتائج الفوضى في الحياة إلاّ أن التعود على هذا الأمر يصبح سبباً لغيره مما يتلوه من فوضى في أعمال جديدة، ولذلك كما قيل : السيئة تقود إلى مثلها والحسنة سبب لأختها.
6- عدم ترتيب العمل عند تنفيذه وإنجازه ترتيباً منطقياً منظماً، فبعض الناس ينطلقون إلى إنجاز العمل وسواء عندهم بدؤوا بالمقدمة أو الخاتمة كمن يبني منزلاً فيبدأ بإعداد مستلزمات السقف قبل أن يبدأ في إعداد القواعد والأساسات أو من يبدأ الأعداد لقطف الثمار قبل بذر البذور وزرع الأشجار.
نعم ، الإعداد للأمور قبل مفاجأتها وضيق أوقاتها مطلوب ولكن بعد أن تفرغ من الإعداد والعمل لما ينبغي أن يسبقها زماناً أو عقلاً ومنطقاً، وإلاّ فرَّبما قضى الإنسان كثيراً من الأوقات، وبذل كثيراً من الجهود والإمكانات في أعمال  ربّما لا ينتفع بها لعدم مجئيها في وقتها ومكانها، ويضطر لتكرارها مرة أخرى ولو تريث قليلاً ونظم عمله ورتب جهده لما خسر كل هذا من حياته وجهده وإمكاناته، والسبب في ذلك كله الفوضى والعشوائية الغوغائية، وصلى الله وسلم على من قال : ( إن الله يحق من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه ).
7- تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له قبل إنجازه بوقت كاف.
وهذا ولا شك من أهم أسباب الفوضى في الحياة وعدم تنظيم الإنسان لحياته، إذا بالتخطيط يحدد الإنسان أهدافه من كل عمل يقوم به ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وكيفية استغلال تلك الوسائل ومكان كل شيء من العمل.
وبدون ذلك فإنما هو الكدح والاضطراب والسير في ظلام لا تُعرف نهايته ولا ماذا سيوصل إليه بعد ذلك، ولأهمية أمر التخطيط في حياة الفرد والجماعة فسأفرد له شيئاً من الحديث وحده.

كيف تنظم يومك ؟
إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم حياته وكثير من الناس يواجهون أعباء الحياة يومياً بدون تنظيم ولا تخطيط لأعمالهم فيرهقون أنفسهم، ولا يبلغون أهدافهم ومحاولة مني في مساعدتك أيها القارىء الكريم في تنظيم يومك إليك هذه الأفكار التي أرجو أن تتحول إلى برنامج وعمل:
1- أعد قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله أو في صباح اليوم نفسه واحتفظ بهذه القائمة في جيبك وكلما أنجزت عملاً فأشر عليه بالقلم.
2- أوجز عبارات الأعمال في الورقة بما يذكر بها فقط.
3- قدر لكل عمل وقتاً كافياً وحدد بدايته ونهايته.
4- قسم الأعمال تقسيماً جغرافياً بمعنى أن كل مجموعة أعمال في مكان واحد أو في أماكن متقاربة تنجز متتالية حفظاً للوقت.
5- اجعل قائمتك مرنة بحيث يُمكن الحذف منها والإضافة إليها إذا استدعى الأمر ذلك.
6- اترك وقتاً في برنامجك للطوارئ التي لا تتوقعها مثل ضيف يزورك بدون موعد أو طفل يصاب بمرض طارئ أو سيارة تتعطل عليك في الطريق وأمثال ذلك.
7- بادر لاستغلال بعض هوامش الأعمال الطويلة لإنجاز أعمال قصيرة مثلاً عند الانتظار في عيادة الطبيب اقرأ في كتاب أو أكتب رسالة أو اتصل إذا وجد هاتف لإنجاز بعض الأمور وهكذا.
8- عندما يكون وضع برنامجك اليومي اختيارياً ، نوَّع أعمالك لئلا تصاب بالملل فاجعل جزءاص منها شخصياً وآخر عائلياً وثالثاً خارج البيت .. إلخ.
9- اجعل جزءاً من برنامج اليومي لمشاريعك الكبيرة كتطوير ذاتك وثقافتك والتفكير الهادىء لمشاريعك المستقبلة وأمثال ذلك.
10- حبذا لو صممت استمارة مناسبة لكتابة برنامجك اليومي عليها، ثم صورت منها نسخاً ووضعتها في ملف لديك وجعلت لكل يوم منها واحدة.

***

وقفات مع الذات لتطويرها وزيادة فاعليتها


قيمة الحياة في أهدافها

لم يخلق الله – سبحانه وتعالى – الحياة عبثاً ولم يوجد الإنسان هملاً، قال الله تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ..) الآية، وقال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الآية.
والعاقل يدرك بما وهبه الله من عقل وما أودع فيه من فطرة أن الكون الذي بني على نظام دقيق والإنسان الذي خلق في أحسن تقويم لا بد أن يكون وراء خلقهما هدف عظيم وغاية سامية، وبالتالي فإن إضاعة الإنسان لأي وقت من حياته وإبقائه في دائرة الفراغ والضياع يتنافى مع هذه الحقائق فلا بد أن يجعل الإنسان لكل وقت من حياته هدفاً ولكل عمل غاية وأن يبرمج حياته على هذا الأساس ولو تأملت في سير الناجحين في الحياة لرأيت أن النجاح في حياتهم كان بمقدار ما كانوا يرسمون لحياتهم من أهداف.
قال الحسن البصري عن عمر بن عبدالعزيز – رحمهم الله - : ( ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية).
وقال سلمان – رضي الله عنه - : ( إني لأحتسب نومتي كما احتسب قومتي).

والأهداف في حياة الإنسان تنقسم إلى قسمين :
1- أهداف كبرى كلية دائمة أو أهداف استراتيجية كما يقال.
2- أهداف صغرى جزئية مرحلية أو أهداف تكتيكية.
ولا بد أن تكون الأهداف الصغرى خادمة للأهداف الكبرى ودائرة في فلكها ووسيلة لها وطريقاً للوصول إليها.

وأكبر هدف وأعظم غاية وأسمى مقصد يُمكن أن يسعى له الإنسان في الحياة ، هو السعي لرضوان رب العالمين بالوسائل التي شرعها الله لذلك.
وفي هذا المبحث سأحاول أن أضع بعض الأفكار التي تساعد الإنسان على تحديد أهدافه في جوانب حياته المختلفة، وهذه الأفكار هي:
1- حذار أن تعود نفسك على القيام بأعمال لا هدف لها، فالنفس كالطفل إذا تعودت على شيء لزمته.
وقد يتساءل البعض هل يعني أن تكون الحياة كلها جداً لا مكان فيها للترويح والاستجمام ؟
والجواب : لا، بالطبع، فالنفس لا تطيق ذلك، ولكن ليكن حتى طلبك للترويح في وقته المناسب، وبالكيفية المناسبة فيصبح هدفاً مقصوداً ومشروعاً وضمن منظومة الأهداف المطلوبة.
فمثلاً تريد أن تسافر إلى قرية (س) في يوم الأحد وستبقى في القرية ثلاثة أيام. فما هي أهدافك من هذا العلم.
لتكن مثلاً:
1- زيارة أختك وزوجها وأطفالها، وتقديم بعض الهدايا لهم.
2- الاطلاع على مسجد في قرية قريبة طلب منك المساعدة في ترميمه.
3- التعرف على متنزه قريب في القرية ذكر لك جماله.
4- المرور على رجل كبير السن في القرية وسؤاله عن بعض الأحداث التاريخية التي عايشها والاستفادة من تجاربه في الحياة.
5- استطلاع إمكانية إقامة عمل استثماري في القرية بالاشتراك مع بعض أصدقائك فيها.
6- إلقاء درس أو موعظة في مسجد القرية إذا كان ذلك مناسباً.
وهكذا كل عمل تزمع القيام به لا بد أن يسبقه بلورة هدف أو أكثر لهذا العمل وتقوم بعملية ترتيب لها حسب أهميتها ثم تقسم وقت العمل لتحقيقها مرتبة، ثم في نهاية العمل تنظر كم نسبة ما أنجزته من أهداف العمل إلى مجموعها.
وحين تعوَّد نفسك على هذا النمط من الحياة ستصبح حياتك تلقائياً حياة منظمة، وذات أهداف لا تقبل بالفوضى ولا يسيطر عليها الفراغ ولا تضيع فيها الأوقات (الحياة).
2- عند تحديد الأهداف يجب مراعاة الإمكانات المتاحة والمتوقعة ثم تحديد الأهداف على مقدارها فلا تكون الأهداف خيالية في طموحها بينما الإمكانات المعدة لها أو تلك التي يُمكن إعدادها متواضعة جداً أي أن يكون الهدف ممكن الحصول والتحقيق فمثلاً عندما تريد إقامة عمل تجاري يجب أن تنظر كم المال الذي يمكنك توفيرها لهذا العمل التجاري، ثم حدد حجم هذا العمل بناءاً على مقدار هذا المال.
أو عندما تريد البحث عن وظيفة فانظر ما هي الشهادة الدراسية التي تحملها والخبرات العملية التي تتمتع بها ثم على ضوء ذلك حدد نوعية ومرتبة الوظيفة التي تسعى لها.
وفي المقابل يجب الحذر من إهداء أو تجميد الموارد والإمكانات المتاحة والإنشغال بأهداف متواضعة جداً مع إمكان القيام بغيرها، فكلا الأمرين – التعلق بالأهداف الخيالية أو الإنشغال بالأهداف المتواضعة – مضيعة للوقت وإهدار للطاقات.
3- يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه مناسباً للزمن الذين قدرته لإنجازه ؛ لأن من أخطر مقاتل الأهداف الجيدة عدم وجود الوقت الكافي لإنجازها كمن يريد أن يحصل على الشهادة الجامعية في تخصص الطب مثلاً خلال عام واحد بعد تخرجه من الثانوية.
ومن ذلك أيضاً من يسرف ويبذّر في إعطاء الأوقات الواسعة جداً للأهداف التي يُمكن إنجازها في أقل من ذلك كمن يُمكنه التخرج من الجامعة مثلاً خلال أربع سنوات ولكنه يماطل ويسوف ويتأخر فلا يحقق هذا الهدف إلا في ثمان سنوات !
والإحساس بقيمة الزمن وأهميته هو بداية تحريك النفوس وبعث الهمم لاستدراك الفائت أو اغتنام الحاضر والاستعداد للمستقبل، وليس هناك خسارة أشد من خسارة الوقت وهي خسارة لا يمكن تعويضها والزمن قيمة تتضاءل أمامها قيمة المال والدرهم والدينار في نظر أصحاب العقول الراجحة والبصائر النافذة.
4- يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه هدفاً مشروعاً فالأهداف الممكنة كثيرة ولا تضيق الحياة إلا على العاجزين ولم يعدم يونس عليه السلام عملاً، وهو في بطن الحوت إذ كان من المسبحين.
ولكن من الأهداف ما يجوز أن يتصدى الإنسان لتحقيقه وإنجازه ومنها ما لا يجوز له أن يسعى له أو يفكر فيه فكل سعي في الأرض للفساد والإفساد وإن كان هدفاً ممكناً وقد يعود على فاعله بلذة أو نفع عاجل لكنه في موازين الحق والهدى مردود وباطل، كما قال تعالى: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ ).
وهذا لا يتأتى إلا إذا عاش الإنسان في ظلال الإيمان وأنوار الوحي منطلقاً بجهده لعمارة الدنيا حتى ينال جزاء سعيه في الآخرة، أما القلب الذي لم يشرق عليه نور الرسالة المحمدية فهو قلب مظلم بوار والعياذ بالله ديدنه  الفساد في الأرض وإن ظن أنه يحسن صنعاً.
فالسعي لكسب المال وتنمية الثروة للتمتع بطيبات الحياة والإنفاق في وجوه البر هدف ممكن لكل من بذل جهده في ذلك ولكن يُمكن أن يكون عن طريق مشروع في تجارة أو زارعة أو صناعة ، ويمكن أن يكون عن طريق الغش والرشوة والاحتيال والربا والمخدرات.
فالجميع جمع الثورة وحصَّل المال، لكن أين الثرى من الثريا، الأول جمع ماله من الحلال فهو سعادة له في الدنيا ونجاة له في الآخرة إن أحسن إنفاقه أيضاً، والآخر جمعه من الحرام فهو شقاء له في الدنيا وجحيم وعذاب في الآخرة.
ومثال آخر من يريد أن ينجح في الدراسة بالجد والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النفس بعد التوكل على الله ودعائه واللجوء إليه، وفي مقابله من يريد أن ينجح ولكن بالغش والاحتيال والاعتماد على زملائه، وشتان بين الصورتين.
5- يجب أن يكون الهدف محدداً واضحاً، لا غموض فيه ولا لبس ؛ لأن عدم تحديد الهدف أو عدم وضوحه يجعل الإنسان غير قادر على الوصول إلى ما يريد أو عدم معرفة ما يريد فمثلاً من يريد أن يتخرج من الجامعة لكنه لم يحدد أي تخصص يريد، ولا في أي جامعة ، ولا متى سيكون ذلك، فيكون هدفه غير محدد ويصعب عليه الوصل إليه.
وكمن يريد إيجاد بديل لعمله الوظيفي إذا تقاعد ويقف عند هذا فقط، أو يريد السفر فقط دون أن يحدد وجهته أو طبيعة العمل الذي يسعى لتحقيقه في سفره.
إذاً فلا بد من وضوح الهدف وتحديده بدقة حتى لا يختلط بغيره ويتعذر تحقيقه والسعي له.
ومن وضوح الهدف أن يكون إيجابياً لا سلبياً، أي أن تحدد ما تريده بوضوح، إذ إنّ من الأخطاء التي تقع فيها كثير من الناس عند سؤاله عن هدفه أنه يذكر لك ما لا يريده، أماّّ ما يريده فهو غير واضح في ذهنه أو لم يفكر فيه أصلاً.
ومن وضوح الهدف أن تتخيل أكبر قدر ممكن من تفاصيله كأنه منجز متحقق حاصل بين يديك.
6- من شروط تحقق الأهداف وضع خطة عملية للوصول إليها، فالهدف مهما كان عظيماً وممكناً ومشروعاً ومحدداً ما لم يبين سبيل الوصول إليه يبقى أفكاراً وآمالاً فقط، أما تحققه في الواقع فلا بد له من خطة توصل إليه.
وهذا هو مفترق الطريق بين الجادين والهازلين في الحياة أن الهدف عند أهل الجد والعزائم بمجرد أن يتحدد يتبعه التفكير والإعداد لكيفية تحقيقه والوصول إليه وما هو مدى البعد والقرب منه، وما هي العوائق الموجودة في الطريق أو التي يتوقع حصولها ؟ ، وكيف يُمكن تجاوز هذه العوائق والتغلب عليها.
أمَّا أهل التسويق والبطالة فما أكثر الأهداف الخيالية عندهم التي لا يخطون خطوة واحدة في سبيل تحقيقها.
فمن يضع له هدفاً مثلاً أن يوجد له منزلاً سكنياً خلال سنتين فلا بد له من وضع خطة للوصول إلى هذا الهدف تشتمل على توفير المبالغ المالية والبحث عن الأرض المناسبة ووضع التصاميم الهندسية اللازمة والتعاقد مع المقاول وشراء الاحتياجات ورسم جميع هذه الخطوات بالدقة والتفصيل.
وهذا يختلف عمن يريد أن يبني منزلاً سكنياً فقط ثم لا يفكر في شيء بعد ذلك.
ومن وضع له هدف تأليفِ كتاب مثلاً فلا بد له من تحديد موضوعه ثم الاطلاع الأولي على مصادره ثم وضع مخطط له يحتوي على أبوابه وفصوله ومباحثه ومسائلة وأمثلته وغير ذلك.
وينبغي عند وضع خطة تحقيق الهدف مراعاة أن تكون عملية مرنة منطقية كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث لاحق.
7- بعد إنجاز الخطة وتوفير الاحتياجات وتحديد زمن التنفيذ يكون التنفيذ للخطة من أجل الوصول للهدف وتحدد جهة التنفيذ وجهة الإشراف ومعيار قياس التقدم نحو الهدف وقد تكون جهة التنفيذ هي جهة الإشراف، وسيواجه الإنسان أثناء تقدمه نحو هدفه كثيراً من العقبات التي قد تستدعي منه تعديل بعض خططه والنظر في الأهداف المرحلية التي توصله للهدف الرئيسي من العملية كلها.
ولا بد أن يكون المناط به تنفيذ العمل مؤمناً به إيماناً جازماً ، وأن يعقد العزم على الوصول إليه بلا أدنى تردد، وأن يعقد العزم على أنه المسئول عن تحقيقه لا غيره وإلاّ فالفشل هو مصير العمل لتحقيق الهدف.
8- يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه هدفاً محتاجاً إليه وأولى من غيره بالعمل.
فقد يكون الإنسان يسعى لأهداف تتوفر بيها جميع الشروع السابقة لكنه لا يحتاج إليها بل حاجته لأهداف أخرى أكثر إلحاحاً كمن يريد أن يعدَّ له استراحة يقيم فيها أسبوعياً في إجازة نصف العام وهو لم يبني منزلاً سكنياً يقيم في طوال العام.
وهذا اختلال في الأوليات عنده حيث يقدم ما حقه التأخير ويؤخر ما حققه التقديم، وربَّما تمادى الحال بمن هذه صفته إلى أن يقضي حياته في توافه الأمور وصغارها بينما كان يُمكن أن يعمل غير ذلك ويترك أثر بل آثاراً يناله نفعها وينال غيره في الدنيا والآخرة.
وهذا يقودنا إلى الإشارة إلى قضية أخرى وهي أن الإنسان لا يد أن يكون في تحديد أهدافه والسعي لتحقيقها صاحب طموح ونفس توَّاقه لمعالي الأمور، فالحياة محدودة والفرص قد لا تتكرر، ومن قضى أوقاته ومضت حياته في الاشتغال بتوافه الحياة وصغارها عاش في قاعها، ولم يتسنى له الرقي إلى ذراها وقممها.
فمثلاً إنسان يتمتع بذكاء عال جداً ويتخرج من الثانوية بتقدير ممتاز ولديه قدرات أن يواصل دراسته حتى يحصل على شهادة الدكتوراه لكنه يرضى بما تحقق له في الثانوية ويبحث له عن وظيفة محددة، هذا قد قتل قدراته ووأد إمكاناته ، والسبب أن أهدافه متواضعة، وطموحه محدود.
وإنسان آخر يقضي أوقاته في اللهو والبطالة ومجالسة الكسالي والفارغين، ولو قضى هذه الأوقات في عبادة ربه من صلاة وقراءة وذكر وسعي على الأرملة والمساكين والتميم، وفي مزاولة حرفة واكتساب رزق حلال لكان حاله غير حالة لكنه عدم الطموح والرضى بالدون ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ …).
9- إذا حددت هدفك العام وتوافرت فيه المواصفات والشروط المتقدمة، فالواجب عليك أن تجزىء هذا الهدف العام إلى أهداف جزئية مرحلية صغيرة لكما تحقق هدف منها اقتربت أكثر نحو استكمال هدفك حتى يتم تحقيقه باستكمال تحقيق الأهداف المرحلية الصغرى، وهذا يستدعي منك تقسيم هدفك الرئيسي العام إلى أهداف مرحلية صغرى أن تحدد الخطوات العملية التي يتم من خلالها تحقيق كل هدف مرحلي على حدى.
فمثلاً من أراد أن يؤلف كتاباً في فن معين في موضوع محدد يلزمه لتحقيق ذلك عدد من الأهداف المرحلية وهي :
1- وضع مخطط للكتاب.
2- حصر مصادرة ومراجعة.
3- كتابته وإعداده.
4- نشره وطباعته.
وكل هدف من هذه الأهداف المرحلية يحتاج لعدة خطوات عملية لتحقيقه.
فمثلاً هدف وضع مخطط الكتاب يحتاج للخطوات الآتية:-
1- أن يطلع على الأبحاث السابقة في الموضوع نفسه.
2- أن يسجل ما يلقاه من مباحث ومسائل مما له علاقة بموضوعه.
3- أن يطلع على الكتب المتخصصة في طرائق البحث ويسجل ما له علاقة بموضوعه.
4- أن يجمع شتات ما كتبه وينسقه وينظمه ويصيغه.
5- أن يعرض ما كتبه من مخطط على بعض المتخصصين في هذا الفن ممن هم أعلم منه بذلك.
6- أن يستفيد من ملحوظاتهم وتوجيهاتهم ويعد مخطط كتابه على الصورة النهائية.
وهدف حصر مصادر ومراجع الكتاب يحتاج منه إلى الخطوات الآتية:
1- أن يقوم بالبحث والتفتيش في مكتبته الخاصة ويسجل ما له علاقة ببحثه من المصادر.
2- أن يقوم بزيارة أكبر قدر ممكن من المكتبات التجارية للبحث فيها وشراء ما يحتاجه منها.
3- أن يطلع على موجودات المكتبات العامة وفهارسها ويسجل ويحصر ما له علاقة بكتابه.
4- يقوم بزيارة المكتبات الخاصة لزملائه وأصدقائه ويبحث فيها ويستعير ما له علاقة ببحثه.
5- يطالع فهارس المصادر في الأبحاث المشابهة ويسجل ما له علاقة ببحثه.
6- يبحث في فهارس دور النشر والرسائل الجامعية فقد يجد ما يصلح مصدراً لكتابه.
ثم ينتقل للهدف المرحلي الثالث وهو كتابه المؤلف وإعداده، وله أيضاً خطوات عملية تؤدي إليه.
ثم ينتقل للهدف المرحلي الرابع وهو طباعة الكتاب ونشره ، وله أيضاً خطوات عملية تؤدي إليه.
وقد آثرت عدم ذكر الخطوات العملية لهذين الهدفين اختصاراً واكتفاءاً بالتمثيل بما تقدم، فإذا تحققت الأربعة الأهداف المرحلية من خلال خطواتها العملية فقد وصلت لهدفك الرئيسي في الموضوع وهو تأليف كتاب في موضوع محدد في علم من العلوم.
ومما ينبغي ملاحظته في الأهداف المرحلية والخطوات العملية المؤدية إليها أن يكون لكل خطوة بديل أو أكثر بحيث لو لم تتمكن من هذه الخطوة لحاولت التقدم عن طريق البديل الآخر لها، بل لو رأيت أن الهدف العام لا يمكن تحقيقه فليكن لك أهدفا بديلة تستثمر في تحقيقها ما بذلت من جهد.
فمثلاً لو رأيت أن الموضوع كُتب فيه ولم تطلع على ذلك إلاّ بعد البحث والعمل والتعب، أو ظهر لك أن المعلومات المتوافرة لا تكفي لتأليف كتاب فيمكنك حينئذٍ أن تستعيض عن ذلك بكتابة مقال أو بحث علمي حول الموضوع في إحدى الدوريات المتخصصة.
وهذا المثال الذي أسهبت في بيانه بعض الشيء يمكن أن يطبق على أي هدف تسعى له في الحياة ولكن بالصورة المناسبة له.
10- من عوامل النجاح في تحقيق الأهداف أن يكتم أمرها وأمر السعي والعمل لتحقيقها عمن لا حاجة إلى علمه بها، وكما ورد في الأثر ( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، ومن عجز عن حفظ سره فلا يلوم غيره إذا أفشاه، وكم من الأهداف ضاعت وفشل في تحقيقها أو سرقت بسبب إفشاء أسرارها عن أصحابها.
* * *

البرمجة اللغوية العصبية


ما هي البرمجة اللغوية العصبية ؟

في بداية ظهور علم البرمجة اللغوية العصبية وعندما سمعت هذا الاسم في الماضي تسائلت كثيرا كما تساءل اصدقائي وكانت اجابة البعض -جهلا بالعلم- بأنه نوعا من أنواع غسيل المخ أو العلاج بالصدمات الكهربائية.
برمجة لغوية عصبية NLP :
هي ترجمة للعبارة الانجليزية Neuro Linguistic Programming واختصارها NLP ، وهو علم هندسة النفس الانسانية وهو علم هندسة النجاح وكان أول من وضع اسس هذا العلم هما عالما أمريكيان - ريتشارد باندلر وهو عالم لغويات والثاني هو جون جريندر وهو عالم رياضيات.


 تعريف البرمجة اللغوية العصبية:

وهناك عدة تعريفات لعلم برمجة العصبية تشرح لنا مضمون هذا العلم وماذا يقدم لنا من خلال تعلمه و دراسته وممارسته فيمكن أن نقول أن البرمجة اللغوية العصبية NLP:
هي فن و علم الوصول بالإنسان لدرجة الامتياز البشرى التى بها يستطيع أن يحقق أهدافه و يرفع دائماً من مستوى حياته.
ويمكن تعريفها على أنها علم يكشف لنا عالم الانسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الانسان وطريقة تفكيره وسلوكه واداؤه وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق ابداعه وتفوقه.
كما أن علم البرمجة اللغوية العصبية NLP يوفر لنا الأدوات والطرق التي يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الانسان وسلوكه وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه ، كل ذلك وفق قوانين تجريبية يمكن أن تختبر وتقاس.

وقد امتدت تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية إلى كل شأن يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية و التعلــيم و الصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب و التجارة و الأعمـــال و الدعاية والإعلان والمهارات والتدريس والتدريب والفـــنون والتمثيل والجوانب الشخصية و الأسرية و العاطفية و الاتصال و التأثير على الآخرين.

أما عن سبب تسميه العلم بهذا الاسم - البرمجة اللغوية العصبية NLP - فهو :

برمجة Programming : وهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الانسان أي برمجة عقل الانسان وهي مجموعة الأفكار و الأحاسيس و التصرفات الناتجة عن العادات و والخبرات و التى تؤثر على الاتصال بالآخرين وعليها يسير نمط حياتنا.
لغوية Linguistic : وتعني لغوي أو ومتعلق باللغة و تشير إلى قدرتنا على إستخدام اللغة الملفوظة و غير الملفوظة في التعامل مع الآخرين والتأثير فيهم أو فهم تصرفاتهم
عصبية Neuro : أي متعلق بالجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف الجسم وأداؤه وفعالياته و تشير إلي جهازنا العصبى أى المسلك العقلى لحواسنا الخمس التى نرى و نسمع و نحس و نتذوق و نشم بهم

هل هناك فرق بين علم التنمية البشرية و البرمجة اللغوية العصبية ؟

ما الفرق بين المصطلحين ؟
البرمجة اللغوية العصبية NLP هي علم من ضمن علوم التنمية البشرية Human Development ومصطلح - البرمجة اللغوية العصبية - هو أدق في مفهومه من مصطلح - تنمية بشرية - لأنه يعتمد على فرضيات ونظريات وبطبيعة الحال تقنيات أما التنمية البشرية ما هي إلا تسمية من أجل تعميم العلوم التي تهتم بتطوير وتأهيل و إعادة تأهيل الأفراد ومن هذه العلوم علم البرمجة اللغوية.

من فوائد البرمجه اللغويه العصبيه :

- تطوير الشخصية: زيادة الثقة بالنفس ، إتقان حسن الاتصال مع ذاتك ومع الآخرين ، إزالة الخوف والمشاعر المؤلمة، تخفيف الألم.
- تطوير الأداء : تنمية الحوافز للعمل والإنتاج ، تطوير التفكير الإبداعي ، تحسين قدرتك على الخطابة والإلقاء ، رفع مستوى الأداء الرياضي والفني والمهني، معرفة إستراتيجية نجاح وتفوّق ونبوغ الآخرين ومن ثمّ تطبيقها على نفسك.
- التربية والتعليم و التدريب: سرعة التعلم والتذكر ، تشويق الطلاب للدراسة ، رفع مستوى الأداء للأساتذة والمعلمين .
- الإدارة و التجارة و الأعمال: مهارات التفاوض والبيع والتسويق ، تحفيز الموظفين ، تحديد الأهداف ، التخطيط الاستراتيجي.

المشاركات المتميزة

مفهوم الموارد البشرية

مقدمة :  إ نّ الموارد البشريّة   تعني التركيز على المهام الخاصة بالموظفين؛ من خلال تقسيم الشركة وفقاً لمجموعة من الأنشطة التي تشمل   تدر...