يدّل مؤشر التنمية البشريّة أو كما يُطلقُ عليه في اللغة الإنجليزيّة (Human Development Index) ويرمز لها اختصاراً بـ (HDI)، وهو المؤشر المسؤول عن قياس وتحديد مستوى الرفاهية لكلّ شعب من شعوب العالم، ويهدفُ بصورةٍ مباشرة إلى الحصولِ على واقع إنسانيّ أفضل، وتحسين الوضع المعيشيّ لكافةِ المواطنين في شتّى بقاع الأرض، بغضّ النظر عن فروقات واختلافات الجنس، واللون، والدين، والعرق. ابتكرتْ هذا البرنامجَ وأعدّتْه هيئةُ الأممِ المتحدّة عام 1990م ألفٍ وتسعمائة وتسعين ميلادية ، ويهتم البرنامج التابع لهيئة الأمم المتحدة (برنامج التطوير للأمم المتحدة (UNDP)) بهذا المؤشّر وكل ما يتعلق به من تقارير سنوية وتحقيق أهدافه، فمنذ حلول عام 1990 م ألفٍ وتسعمائة وتسعين ميلادية والبرنامج يحافظ على إصدار تقارير سنوية لهذا المؤشر للإفادة بالأوضاع المعيشية وكلّ ما يتعلق بها للشعوب في مختلف دول العالم. وهو أحدُ البرامج التطويريّة الإنمائيّة التي طرحها خبيرُ وعالمُ الاقتصاد الباكستانيّ محبوب الحق، ودعمَه الهندي أماريتا سين، الذي حصل على جائرة نوبل في الاقتصاد، والذي بدورِه يضمُّ ما لا يقلُّ عن مئة وثمانين دولة، لا يتسعُ المقام لذكرها هنا، ويستثني بعضَ الدول الأخرى، وتقع على عاتقه مسؤولية تقديم تقارير سنويّة عن وضع هذه الدول المعيشيّ خاصّة من الناحية الاقتصاديّة.
يرتبط مؤشّر التنمية البشرية بشكلٍ مباشر مع مجموعة من الأمور المتعلقة بالعنصر البشري؛ كالمستوى التعليمي للأفراد، ومتوسط العمر، ومستوى الأمية، والمستوى المعيشي، ووفق إحصائيات مؤشر التنمية البشرية منذ عام 2008 وحتى عام 2013، احتلّت النرويج وأستراليا المراتب الأولى بتحقيق القيمة الأعلى في التنمية البشرية. تنضمّ دول العالم بأسره إلى مؤشر التنمية البشرية إلّا أنّ هناك بعض الدول لا تنتمي إليه وهي: أفغانستان، والعراق، والصومال، وليبيريا، وكوريا الشمالية، وموناكو، وجزر مارشال، وكيريباتي، والجبل الأسود، وتايوان، وصربيا، وسان مارينو، وبالاو، وتوفالو، وناورو.
[١] جاءت فكرة مؤشر التنمية البشريّة انطلاقاً ممّا عانى منه العالم خلال الثمانينات من القرن العشرين من فقرٍ شديدٍ وخاصّةً في بلدان العالم الثالث؛ وبالرغم ممّا شهدته معدلات النموّ الاقتصاديّ من ارتفاعٍ ملحوظٍ في بلدانٍ كثيرةٍ خلال الآونة الأخيرة إلّا أنّ ذلك لم يظهر جلياً على مستوى عيش مواطني كثيرٍ من الدول، بل بدأت المشكلة الاجتماعيّة بالتفشي والتفاقم وخاصّة ذات العلاقة بالافتقار للموارد المالية، والصحة، والتعليم، فلجأت الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى وضع هذا المعيار لغايات تنشيط النقاشات وتحفيزها حول ما يتعلّق بالتنمية في الأوساط الأكاديمية.
[2] يمكننا اختصار تعريف مؤشر التنمية البشرية بأنّه تلك الأداة المركبة التي ابتكرها برنامج الأمم المتحدة لغايات إخضاع التنمية البشرية للقياس؛ وذلك بواسطة إجراء دراسةٍ على العلاقة بين مستويات النموّ الاقتصاديّ والتنمية الاجتماعيّة، ويُعتمد على سُلّمٍ له قِيّمٌ تتراوح بين (0,1) لتمثيل القيمة النظريّة العظمى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق